أحمد عبد الباقي
398
سامرا
أمير المؤمنين في الكلام ؟ قال : ذاك إليك . فشرعت معه فيما قصد اليه . وتسلسل بنا الكلام إلى فنون من العلم في اخبار الناس ، ثم انصرفنا . وأقيم لنا الانزال والافضال . فلما كان في أول الليل جاءني خادم ومعه عدة من الأتراك والفرسان ، فحملت على جنيبة كانت معهم ، واتي بي إلى المستعين باللّه . فإذا هو جالس في الجوسق ، فقربني وادناني ، ثم أخذ بعد ان آنسني ، في اخبار العرب وأيامها ، وانتهى بنا الكلام إلى اخبار العذريين والمتيمين ، فقال لي : ما عندك من اخبار عروة بن حزام وما كان منه مع عفراء ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ان عروة بن حزام لما انصرف من عند عفراء بنت عقال توفي وجدا بها وصبابة إليها . فمر به ركب فعرفوه . فلما انتهوا إلى منزل عفراء صاح صائح منهم : ألا أيها القصر المغفل أهله * نعينا إليكم عروة بن حزام ففهمت عفراء صوته وأشرفت عليه ، وقالت : ألا أيها الركب المجدون ويحكم * بحق نعيتم عروة بن حزام ؟ فأجابها رجل من القوم : نعم قد تركناه بأرض بعيدة * مقيما بها في سبسب وآكام فقالت لهم : فإن كان حقا ما تقولون فاعلموا * بأن قد نعيتم بدر كل ظلام ثم سألتهم أين دفنوه ، فاخبروها ، فصارت إلى قبره فلما رأته نزلت وانسلت اليه فأكبت عليه ، فما راعهم الا صوتها ، فبادروا