أحمد عبد الباقي
387
سامرا
ليس يستحسن في حكم الهوى * عاشق يحسن تأليف الحجج لا تعيبن من محب ذلة * ذلة العاشق مفتاح الفرج وقليل الحب صرفا خالصا * لك خير من كثير قد مزج فبكرت خشف إلى المتوكل على اللّه وذكرت له القصة ، فقال : رحم اللّه علية فما تركت ظرفها حية وميتة . وأجاز المغنية خشفا جائزة سنية . وكان المتوكل على اللّه يقول : انا ملك السلاطين ، والورد ملك الرياحين ، فكل منا أولى بصاحبه . وحرم الورد على جميع الناس واستبد به ، وقال إنه لا يصلح للعامة ، فكان الورد لا يرى الا في مجلسه . وكان في أيام الورد يلبس الثياب الموردة ، ويفرش الفرش المورد ، ويورد جميع الآلات . وأراد أن يشرب مرة على الورد الا انه لم يكن موسمه . فأمر بان تضرب له دراهم رقيقة وزن كل منها حبتان وصبغت بالحمرة والصفرة والسواد ، وترك قسم منها على حالها . وتقدم إلى الخدم والحواشي ان يعد كل منهم قباء وقلنسوة على خلاف لون قباء الآخر وقلنسوته ، ففعلوا . ثم عمد في يوم تحركت فيه الريح إلى الجلوس فنصبت له قبة واسعة اصطبح فيها مع ندمائه . ولبس الخدم الكسوة التي أعدوها . فأمر المتوكل على اللّه بنثر الدراهم كما ينثر الورد ، فنثرت بالتدريج ، فكانت الريح تحملها فتقف بين السماء والأرض ، ويكون لها منظرا جميل مبهج . فكان ذلك اليوم من أحسن أيام أنسه وأظرفها . « 92 »
--> ( 92 ) الديارات / 160 ، والذخائر والتحف / 121 - 122 .