أحمد عبد الباقي

383

سامرا

ويشرب حتى اتكأ ، ثم قال للفتح : بحياتي أدفع اليه الساعة ألف دينار ، وخلعة تامة ، وأحمله على شهري فاره بسرجه . فانصرفت بذلك جميعا « 85 » . 5 - المتوكل على اللّه وجواريه المغنيات : عرف المتوكل على اللّه بكثرة جواريه ، الا انه اختص ببعضهن ممن امتزن بجمال فائق ، أو أدب بارع ، أو غناء جميل . وكانت محبوبة من جواريه المفضلات لديه . وهي من مولدات البصرة وكانت شاعرة مطبوعة سريعة الخاطر ، وجميلة تغني غناء مقبولا . وقد أهداها عبد اللّه بن طاهر إلى الخليفة المتوكل على اللّه في جملة من الجواري . فصارت أقرب جواريه إلى نفسه فكان يجالسها أو يجلسها خلف الستارة إذا جلس مجلس شراب . قال المتوكل على اللّه يوما لشاعره علي بن الجهم انه دخل على زوجته قبيحة فوجدها قد كتبت اسمه على خدها بغالية المسك ، وطلب اليه ان يصف ذلك شعرا ، وكانت محبوبة حاضرة . فدعا ابن الجهم بدواة واخذ يفكر فيما يقول . فانبرت تقول على البديهة : وكاتبة بالمسك في الخد جعفرا * بنفسي محط المسك من حيث أثرا لئن كتبت في الخد سطرا بكفها * لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا فيا من لمملوك لملك يمينه * مطيع له فيما أسر وأظهرا

--> ( 85 ) الأغاني 14 / 213 .