أحمد عبد الباقي
373
سامرا
ان الزمان بزحل كان يطلبنا * ما كان أغفلنا عنه واسهانا مالي وللدهر قد أصبحت همته * مالي وللدهر ما للدهر لا كانا 4 - المتوكل على اللّه ومجالسه الغنائية : نهج المتوكل على اللّه مع المغنين نهج أبيه وأخيه ، فرعى أرباب الموسيقى والغناء واغدق عليهم ، وشجعهم على الارتقاء بهذا الفن الذي تهفو اليه الأرواح وتطيب له النفوس . وقد ألف له حسن بن موسى النصبي كتاب الأغاني ، ذكر فيه أشياء لم يذكرها إسحاق الموصلي وعمرو بن بانة في كتابيهما ، وضمنه كل طريف وغريب من الأغاني وأسماء المغنين والمغنيات قبل الاسلام وبعده « 63 » . وكان بنان ضارب العود وزنام الزامر لا نظير لهما في فنهما ، وإذا ما اجتمعا على الضرب والزمر أحسنا وفتنا واعجبا ، وقد انقطعا إلى المتوكل على اللّه لا يغيبان عن مجلس غنائه ، وكان لا يشرب الا على سماعهما ، وفيهما قال البحتري « 64 » : هل العيش الا ماء كرم مصفق * يرقرقه في الكأس ماء غمام وعود بنان حين ساعد شدوه * على نغم الألحان ناي زنام وكان المتوكل على اللّه ، رغم سرعة تبدل مزاجه ، محبا للغناء مشوقا إلى سماعه . ويظهر انه كان يود لو أنه يحسن التلحين والغناء مثل أخيه الواثق باللّه ، الا انه لم تكن له تلك القابلية . قال
--> ( 63 ) الفهرست / 214 . ( 64 ) ثمار القلوب / 155 .