أحمد عبد الباقي

369

سامرا

النفقات في عهد المتوكل على اللّه « 54 » . وكان الخليفة معجبا بأسلوبه في الكتابة وبمعانيه في الشعر ، فشمله برعايته وجعله من ندمائه . ومن بديع شعر إبراهيم الصولي في المتوكل على اللّه ما قاله يوم عقد الخليفة ولاية العهد لأوليائه الثلاثة ، وقد استأذنه في الانشاد فاذن له فقال « 55 » : أضحت عرى الاسلام وهي منوطة * بالنصر والاعزار والتأييد بخليفة من هاشم وثلاثة * كنفوا الخلافة من ولاة عهود قمر توافت حوله اقماره * فحففن مطلع سعده بسعوده رفعتهم الأيام وارتفعوا به * فسعوا بأكرم أنفس وجدود فاستحسن المتوكل على اللّه ذلك منه وأمر له بمائة ألف درهم . وكان من الشعراء البارزين في أيام المتوكل على اللّه الشاعر الخليع الحسين بن الضحاك بن ياسر . الا انه كان قد تقدم به العمر وضعف بصره . وكان المتوكل على اللّه معجبا بشعره ، وقال عنه مرة : هو عندي أشعر أهل زماننا واملحهم مذهبا واظرفهم نمطا « 56 » . فطلب اليه ان يلازمه وينادمه ، فلم يستطع لكبر سنه . وقد بلغ الحسين ان أحد جلساء الخليفة قال عنه : هو يطيق الذهاب إلى القرى والمواخير والسكر فيها ويعجز عن خدمة الخليفة . فرفع إلى ابن حمدون نديم الخليفة بأبيات وسأله ان يوصلها اليه . فلما أوصلها ابن حمدون قال للخليفة : ان لو أطاق خدمة أمير المؤمنين

--> ( 54 ) الطبري 9 / 162 . ( 55 ) الأغاني 10 / 64 - 65 . ( 56 ) الأغاني 7 / 170 .