أحمد عبد الباقي

360

سامرا

حديثه ؟ فان المعتصم باللّه كان يقول وقد انسيته . فقال يحيى : كان يقول : اللهم إني أحمدك على النعم التي لا يحصيها أحد غيرك ، واستغفرك من الذنوب التي لا يحيط بها الا عفوك . قال : فماذا كان يقول إذا استحسن شيئا أو يشر بشيء ؟ قال يحيى : كان يقول : ان ذكر آلاء اللّه ونشرها وتعداد نعمه والحديث بها فرض من اللّه على أهلها ، وطاعة لأمره فيها ، وشكر له عليها ، فالحمد للّه العظيم الآلاء السابغ النعماء بما هو أهله . فقال المتوكل على اللّه : صدقت هذا هو الكلام بعينه ، وهذا كله حكم ذي حنكة وعلم « 38 » . وكان المتوكل على اللّه معجبا بالامام محمد بن إدريس الشافعي وكان يتمنى لو أنه أدرك أيامه ليتعلم منه . وسمع عنه أنه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام وهو يقول : يا أيها الناس ان محمد بن إدريس المطلبي قد صار إلى رحمة اللّه وخلف فيكم علما حسنا فاتبعوه تهدوا . ثم قال المتوكل على اللّه : اللهم ارحم محمد بن إدريس رحمة واسعة ، وسهل علي حفظ مذهبه وانفعني بذلك . ويقول السيوطي : استفدنا من هذا ان المتوكل كان متمذهبا مذهب الشافعي ، وهو أول من تمذهب من الخلفاء « 39 » . وذكر العالم النحوي أبو عثمان بكر بن محمد المازني للمتوكل على اللّه ، وكان أخوه الواثق باللّه معجبا بعلمه وقد أكرمه كثيرا ، فأمر بأشخاصه من البصرة إلى سامرا . يقول المازني : لما دخلت اليه رأيت من العدد والسلاح والأتراك ما راعني ، والفتح بن خاقان بين يديه . وخشيت ان سئلت عن مسألة الا أجيب فيها . فلما مثلت بين يديه وسلمت قلت : يا أمير المؤمنين أقول كما قال الاعرابي : لا تقلواها وادلواها دلوا * ان مع اليوم أخاه غدوا « 40 »

--> ( 38 ) الطبري 9 / 233 . ( 39 ) تاريخ الخلفاء / 352 . ( 40 ) القلو : السير العنيف ، والدلو السير الرفيق .