أحمد عبد الباقي
356
سامرا
حتى يقع في البركة ثم يطرح الشبكة فيخرجه كما يخرج السمك وفي ذلك يقول أبو العبر في بعض حماقاته « 29 » : ويأمر بي الملك * فيطرحني في البرك ويصطادني بالشبك * كأني من السمك وقد نحا نحو أبي العبر نديم آخر للمتوكل على اللّه هو أبو العجل الذي كان من آدب الناس واحكمهم وأكملهم عقلا ، عالما بالنحو والشعر ، عارفا بأيام الناس واخبارهم ، وكان مع هذا مقترا عليه . فلما رأى ذلك تحامق وتجاهل ، وهو الذي يقول « 30 » : أيا عاذلي في الحمق دعني من العذل * فاني رخي البال من كثرة الشغل فأصبحت في الحمقى أميرا مؤمرا * وما أحد في الناس يمكنه عزلي وصير لي حمقى بفالا وغلمة * وكنت زمان العقل ممتطيا رجلي ولما صار المتوكل على اللّه إلى دمشق تلقاه أبو العجل راكبا على قصبة وفي احدى رجليه خف وفي الأخرى نعل ، وعليه دراعة وعلى رأسه قلنسوة . فنظر اليه المتوكل على اللّه فتبسم وقال : ويحك جننت بعدنا . فأنشأ يقول « 31 » : شه شه على العقلل * ما هو من شكللي
--> ( 29 ) نفس المصدر 23 / 201 . ( 30 ) طبقات الشعراء / 341 . ( 31 ) نفس المصدر / 453 .