أحمد عبد الباقي

354

سامرا

ذلك عند المتوكل على اللّه ، فأرسلها اليه وحمل معها كل ما كان لها ، وكان شيئا كثيرا « 20 » . ونادم المتوكل على اللّه كذلك الأديب الاخباري أبو العنياء محمد بن القاسم خلاد . وكان قد نشأ بالبصرة فطلب الحديث ودرس الأدب على علمائها . وكان من احفظ الناس وأفصحهم لسانا واسرعهم جوابا واحضرهم نادرة ، وكف بصره وقد بلغ أربعين سنة « 21 » . وكان يحضر مجلس الخليفة وقلما غاب عنه ، وقد روي عنه أنه قال : قال لي المتوكل على اللّه قد أردتك لمجالستي . فقلت : لا أطيق ذلك ، وما أقول هذا جهلا بما لي في هذا المجلس من الشرف ، ولكني رجل محجوب ، والمحجوب تختلف اشارته ويخفى عليه ايماؤه ، ويجوز علي ان أتكلم بكلام غضبان ووجهك راض ، وبكلام راض ووجهك غضبان ، ومتى لم أميز هذين هلكت . فقال : صدقت ولكن تلزمنا . فقلت : لزوم الفرض الواجب ، فوصلني بعشرة آلاف درهم « 22 » . وعرضت جارية على المتوكل على اللّه ، فقال لأبي العنياء : هذه عرضت علي انها شاعرة ، فقل شيئا لتجيزه . فقال أبو العنياء : أحمد اللّه كثيرا . فقالت الجارية : حين انشاك ضريرا . قال : يا أمير المؤمنين قد أحسنت في اساءتها « 23 » . وقال المتوكل على اللّه لأبي العنياء وقد دخل اليه : يا محمد ما بقي في المجلس أحد الا اغتابك غيري . فأجاب قائلا « 24 » : إذا رضيت عني كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا علي لئامها

--> ( 20 ) الديارات / 9 . ( 21 ) تاريخ بغداد 3 / 170 . ( 22 ) نفس المصدر 3 / 174 . ( 23 ) البصائر والزخائر 2 / 265 . ( 24 ) الديارات / 91 .