أحمد عبد الباقي

349

سامرا

الفصل الثالث مجالس المتوكل على اللّه 1 - المتوكل على اللّه والندماء : أكثر المتوكل على اللّه من اصطناع الندماء ، فقرب اليه الأدباء والشعراء والرواة . وكانت مجالسه لا تخلو من المناظرات الأدبية التي كان يثيرها بين جلسائه ومنادميه . وكان نديمه الأول الذي لا يكاد يغيب عن ناظره ولا يصبر على فراقه هو الفتح بن خاقان أحد كبار القواد الأتراك وممن أوقف نفسه لخدمة الخلافة . وقد كان فطنا ذكيا ، غاية في الجود ، زكي النفس ، حسن العشرة متوددا محببا إلى كل من يكلمه « 1 » . ويقول المسعودي انه صار أغلب الناس على المتوكل على اللّه وأقربهم منه « 2 » . فكان يحضر جميع مجالس المتوكل على اللّه سواء للشرب والسماع ، أو للمناظرات الأدبية أو للفكاهة والتندر ، حتى أنه قتل معه في مجلس انسه . وقد اتخذه المتوكل أخا لما لمس فيه من مودة واخلاص ، وكان يقدمه على سائر ولده وأهله « 3 » . ولما سافر إلى دمشق كان الفتح معادلا له على

--> ( 1 ) معجم الأدباء 6 / 119 . ( 2 ) مروج الذهب 4 / 86 - 87 . ( 3 ) الفهرست / 175 .