أحمد عبد الباقي

340

سامرا

أن يأخذ مني صوتا مستويا الا محمد بن الحارث ، فإنه أخذ مني عدة أصوات كما اغنيها . فاستفسر الواثق باللّه من محمد عن ذلك فقال : قد قال لي إسحاق الموصلي ذات مرة . فسأله عن أحسن لحن اخذه من صنعته ، قال محمد : يزعم إسحاق انه لم يأخذ منه أحد قط هذا الصوت كما اخذته منه : إذا المرء قاسى الدهر وابيض رأسه * وثلم تثليم الأناء جوانبه فليس في العيش خير وان بكى * على العيش أو رجى الذي هو كاذبه فامره الواثق باللّه ان يغنيه ، فغناه إياه وأحسن وأجاد . فاستحسنه الواثق باللّه وأمره ان يردده ، فردده مرارا كثيرة حتى أخذه الواثق باللّه عنه ، واخذته جواريه كذلك « 103 » . وغنى إسحاق الموصلي يوما بحضرة الواثق باللّه لحنه الآتي : ذكرتك إذ مرت بنا أم شادن * أمام المطايا تشرئب وتسنح من المؤلفات الرمل ادماء حرة * شعاع الضحى في متنها يتوضح فأمره الواثق باللّه ان يعيده على الجواري ، واحلفه بحياته ان ينصح فيه . فقال إسحاق : لا تستطيع الجواري أن يأخذنه مني ، ولكن يحضر محمد بن الحارث فيأخذه ، وتأخذه الجواري منه . فأحضر محمد وألقاه إسحاق عليه فاخذه منه ، واخذته الجواري عن محمد « 104 » .

--> ( 103 ) الأغاني 12 / 48 - 49 . ( 104 ) نفس المصدر 12 / 50 - 51 .