أحمد عبد الباقي
33
سامرا
وقد أعلن العصيان في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور ، وكان المهدي بن المنصور حينذاك في خراسان على رأس حملة عسكرية ، فأمره أبوه بالقضاء على عصيانه . فوجه اليه القائد خازم بن خزيمة فاسر قارن وفتحت طبرستان « 90 » . ولما استخلف المعتصم باللّه أقر مازيار على عمله . وكانت علاقة مازيار بعبد اللّه بن طاهر أمير خراسان سيئة ، ولم يكن مازيار يحمل اليه خراجه مباشرة ، بل يتسلمه ممثل للخليفة ويحمله إلى عبد اللّه « 91 » . وكان عبد اللّه لا يفتأ يكتب إلى المعتصم باللّه عن مخالفات مازيار مما اقنعه بعدم ولائه للخلافة والدولة العربية . ومما شجع مازيار على مخالفته أمير خراسان تأييد الافشين له ، لأنه كان يطمح بولاية خراسان ، ويريد أن ينقل الملك إلى العجم « 92 » . ولذلك اتصل بمازيار يستميله ويغريه بعبد اللّه ويدفعه إلى محاربته « 93 » . كما كان بنفس الوقت يحرض المعتصم باللّه على واني خراسان سيما وانه كان يسمع من الخليفة أحيانا ما يدل على أنه يريد عزله « 94 » . ويهدف من ذلك ان يضعف مركز عبد اللّه فيعجز عن القضاء على عصيان مازيار . فلا يجد الخليفة بدا من اقالته وتعيين الافشين بدلا عنه . على أن مناصرة الافشين لمازيار لم تكن بدافع النكاية بعبد اللّه بن طاهر فقط ، بل كما يبدو من فحوى المكاتبة بينهما انما كانا يسعيان لهدف مشترك هو اضعاف الدولة العربية والاسلام وأحياء المجوسية . فقد اعترف مازيار لما قبض عليه وحمل إلى سامرا : انه بعثه على الخروج والعصيان لمذهب كانوا اجتمعوا
--> ( 90 ) كتاب البلدان / 303 . ( 91 ) الطبري 9 / 80 ، وتجارب الأمم 6 / 502 . ( 92 ) البدء والتاريخ 6 / 119 . ( 93 ) الطبري 9 / 80 ، وتجارب الأمم 6 / 502 - 503 ، والعيون والحدائق 3 / 399 . ( 94 ) النجوم الزاهرة 2 / 240 .