أحمد عبد الباقي

325

سامرا

فقال إسحاق : يا أمير المؤمنين نجمع بينهما ونمتحنهما ، وسينكشف الامر ، فاحظرا . فاستأذن إسحاق في أن يمتحنهما ، فوافق الواثق باللّه . فسمى إسحاق ثلاثة أصوات كان أولها : علق قلبي ظبية السيب * جهلا فقد أغري بتعذيبي فتقدم زلزل وقصر عنه ملاحظ . فعجب الواثق من مهارة إسحاق وسرعته في كشفهما . فطلب ملاحظ ان يضرب إسحاق الصوت ليروا مهارته . فقبل إسحاق التحدي ، وطلب إلى ملاحظ ان يشوش عوده ، ففعل ذلك . وقال إسحاق : ان ملاحظا قد خلط الأوتار تخليط متعنت بحيث أفسدها . ثم أخذ العود منه وجسه حتى عرف مواقعه ، وطلب إلى ملاحظ ان يغني أي صوت يشاء . فغنى ملاحظ صوتا غريبا ، وضرب عليه إسحاق بذلك العود الفاسد التسوية ، ولم يخرج عن لحنه في موضع واحد حتى استوفاه . فقال له الواثق باللّه : لا واللّه ما رأيت مثلك ولا سمعت به ، وطلب اليه ان يطرح ذلك على الجواري . فقال : هيهات يا أمير المؤمنين ، ان هذا لا تعرفه الجواري ولا يصلح لهن . قال له الواثق باللّه : صدقت ، ولئن مت لتموتن هذه الصناعة معك ، وأمر له بثلاثين ألف درهم « 75 » . ودخل إسحاق مرة على الواثق باللّه يستأذنه في الانحدار إلى بغداد ، فوجده مصطبحا فطلب اليه الواثق باللّه أن يغنيه : ألا ان أهل الدار ودعوا الدارا * وان كان أهل الدار في الحي اجوارا وقد تركوا قلبي حزينا متيما * بذكرهم لو يستطيع لقد طارا

--> ( 75 ) الأغاني 5 / 280 - 282 .