أحمد عبد الباقي

309

سامرا

تعرفه تاريخيا ان الإسكندر بعد ان غزا بلاد فارس وقبل ان يتوجه إلى الهند مر ببخارى وسمرقند . وان البعثة التي أوفدها الواثق باللّه من سامرا كانت قد ذهبت إلى أواسط آسيا ووجدت هذا المضيق البالغ عرضه 150 ياردة ، وعليه ضلفتين مصنوعتين من طابوق من الحديد الملحوم بالرصاص ، وانهما مغلقتان دائما ، فاطمأنت إلى سلامته وعادت لتخبر الخليفة بذلك « 39 » . وعلى هذا يرى الأستاذ عبد اللّه علي ان المقصود بذي القرنين هو الإسكندر المكدوني ، وان السد الذي بناه يقع في تركستان في أواسط آسيا ، وذلك استنادا إلى أن الوصف القرآني أكثر انطباقا على الإسكندر وعلى المضيق المذكور . ويلاحظ ان هذا يطابق ما ذهب اليه المفسرون والمؤرخون المسلمون مما أشرنا اليه آنفا من أن ذا القرنين هو الإسكندر . بل لقد ذهب بعضهم إلى القول بان ذا القرنين عربي من اليمن ، إذ يقول المقريزي ان اسمه الصعب بن ذي مراثد وانه من ملوك حمير ، وقد غلط من ظن أن الإسكندر بن فليبس هو ذو القرنين الذي بنى السد ، فان لفظة « ذو » عربية ، وذو القرنين من ألقاب العرب ملوك اليمن « 40 » . ان الذي يستنتج من رحلة سلام الترجمان ، مع ما اكتنفها من الخلط والاشتباه وما اعتورها من الشك ، ومهما تضمنت من مبالغة في وصف السد وبنائه وآثاره ، ان البعثة كانت قد وصلت إلى المنطقة التي يقع فيها السد ، سواء كانت نفس المنطقة التي توصل إليها أبو الكلام آزاد في تحقيقه أو التي توصل إليها بحث عبد اللّه علي . وهذا ما يوضح ان مكان السد كان معروفا في أيام الواثق باللّه . ويلاحظ التشابه في وصف المنطقة في تحقيق أبي الكلام آزاد وبحث عبد اللّه علي وفي تقرير بعثة سلام ، حيث يؤكد التقرير على وجود الفجوة أو الممر في الجبل الذي شيد فيه السد ، وهي الممر

--> ( 39 ) ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الانكليزية / 753 - 757 . ( 40 ) الخطط المقريزية 1 / 153 .