أحمد عبد الباقي
301
سامرا
سد يأجوج وماجوج ورحلة سلام الترجمان : يذكر ابن خرداذبة عند اشارته إلى ردم يأجوج وماجوج وصنعة السد الذي بناه ذو القرنين ، ان الخليفة الواثق باللّه رأى في منامه كأن السد قد انفتح ، فطلب رجلا يخرجه إلى موضع السد ليكشف خبره . فأشار عليه كبير قواده اشناس بان يبعث لهذا الغرض سلام الترجمان لأنه يتكلم عدة لغات . فألف الخليفة بعثة تضم خمسين من أشداء الرجال يرأسهم سلام ، وقال له : أريد أن تخرج إلى السد فتعاينه وتجيئني بخبره . وجهزت البعثة بلوازم سفرها من اللبابيد والفرو وبمائتي بغل لحمل الزاد والماء . واعطى ابن سلام عشرة آلاف درهم ، كما اعطى أفراد البعثة ألف درهم ورزق سنة لكل منهم . وزودهم الخليفة بكتاب توصية إلى إسحاق بن إسماعيل صاحب أرمينية وهو بتفليس يوصيه في انفاذهم إلى ما بعثوا من أجله فكتب لهم إسحاق كتاب توصية إلى صاحب بلاد السرير . وهكذا اخذ صاحب كل ولاية يمرون به يزدهم بكتاب توصية إلى صاحب البلد الذي يليه لانقاذهم وتزويدهم بما يحتاجون اليه من زاد وغيره . حتى وصلت البعثة إلى بلاد الخزر ، فاستقبلهم ملكها ووجه معهم خمسة أدلاء ، فساروا بهم ستة وعشرين يوما فدخلوا أرضا نتنة الرائحة . وكانوا قد تزودوا بخل يشمونه للتخلص من تلك الرائحة الكريهة . وساروا في تلك الأرض عشرة أيام فوصلوا أرضا خربة ساروا فيها عشرين يوما . وهي الأرض التي كان يأجوج وماجوج خربوها . فوصلوا إلى الحصون القريبة من الجبل الذي فيه السد . ويقول سلام انهم وجدوا في تلك الحصون أقواما يتكلمون العربية وهم مسلمون ، وفيها مساجد . ولما علموا انهم جاءوا من سر من رأى موقدين من أمير المؤمنين الخليفة الواثق باللّه ، تعجبوا