أحمد عبد الباقي
290
سامرا
القواطع ، وذلك ان بها يقطع ما يحتاج إلى قطعة من الأطعمة اللينة ، كما يقطع هذا النوع من المأكول بالسكين ، وهي الثنايا والرياعيات . وعن جنبي هذه الأربعة في كل واحد من اللحيين سنان رؤوسهما حادة وأصولها عريضة ، وهي الأنياب وبها يكسر كل ما يحتاج إلى تكسيره من الأشياء الصلبة مما يؤكل . وعن جنبي النابين في كل واحد من اللحيين خمس أسنان أخر عوارض خشن ، وهي الأضراس . ويسميها اليونانيون الطواحن لأنها تطحن ما يحتاج إلى طحنه مما يؤكل . وكل واحد من الثنايا والرياعيات والأنياب له أصل واحد ، أما الأضراس فما كان منها في اللحى الاعلى فله ثلاثة أصول خلا الضرسين الاقصيين ، فإنه ربما كان لكل واحد منهما أصول أربعة . وما كان من الأضراس في اللحى الأسفل فلكل واحد منها أصلان خلا الضرسين الاقصيين فإنه ربما كان لكل واحد منهما أصول ثلاثة . وانما احتيج إلى كثرة أصول الأضراس دون سائر الأسنان لشدة قوة العمل بها . وخصت العليا منها بالزيادة في الأصول لتعلقها بأعلى الفم . فاستحسن الواثق باللّه ما ذكره حنين بن إسحاق وطلب اليه أن يصنف له كتابا يذكر فيه جميع ما يحتاج إلى معرفته من ذلك . فصنف له كتابا جعله ثلاث مقالات ، يذكر فيه الفرق بين الغذاء والدواء والمسهل وآلات الجسد « 6 » . وكان من جملة ما سأل الواثق باللّه حنين بن إسحاق وأجاب عنها ، انه سأله عن الأشياء المغيرة للهواء . قال حنين : خمس ، وهي أوقات السنة ، وطلوع الكواكب وغروبها ، والرياح ، والبلدان ، والبحار . قال السائل : فكم هي أوقات السنة ؟ قال حنين : أربعة :
--> ( 6 ) مروج الذهب 4 / 80 - 81 . ويلاحظ انه لم يرد بين كتب حنين كتاب بهذا الاسم . بل هناك كتاب بعنوان « كتاب الأغذية ثلاث مقالات » وقد يكون هو نفس الكتاب - تاريخ الحكماء / 173 .