أحمد عبد الباقي
287
سامرا
الفصل الثاني مجالس الواثق باللّه مقدمة : كان الواثق باللّه محبا للنظر مكرما لأهله ، مبغضا للتقليد ، محبا للاشراف على علوم الناس وآرائهم ، ممن تقدم وتأخر من الفلاسفة وغيرهم « 1 » . وإلى جانب مجالس اللهو التي اعتاد ان يعقدها لسماع الغناء والموسيقى ومناقشة الألحان ، فقد كان يعقد مجالس خاصة يحضرها رجال الأدب والعلم والفلسفة والطب ، لبحث ما يثار من القضايا الأدبية واللغوية والتأريخية والمواضيع العلمية والفلسفية المختلفة ، ولسماع الشعر والاخبار ، وتفهم فحوى ومعاني ما يعرض من ذلك . فإذا ما ورد لفظ غريب مثلا تحرى الواثق باللّه مع جلسائه عن معناه والشواهد الدالة عليه من شعر وغيره . وكذلك مناقشة آراء وقضايا علمية قد تعرض على المجتمعين . ومن المعتاد ان يشترك الخليفة في المناقشات التي تدور بين الحاضرين ، أو انه يوجه سؤالا معينا يطلب إلى أحد الحاضرين الإجابة عليه ، ويدعو الآخرين إلى مناقشة تلك الإجابة . أو أن أحد الجلساء يسأل سؤالا معينا فيجيب عليه أحد الحاضرين . والواثق باللّه يستمع إلى ما يورده السائل والمجيب ، وما يدور حول
--> ( 1 ) مروج الذهب 4 / 77 .