أحمد عبد الباقي
264
سامرا
فارسية الأصل . كما يجمع القواد الأربعة الذين تشكى منهم المعتصم باللّه انهم من الأتراك . وهذا ما يدفع إلى الاستنتاج بان القصة وضعت بهذا الشكل للتقليل من أهمية الأتراك الذين أصبحت لهم السلطة والغلبة في عهد المعتصم باللّه ، والانتقاص من شأنهم برفع شأن آخرين من العنصر الفارسي ومن أسرة لها أنصارها واتباعها ، ولاعلاء مقامهم على مقام القواد الأتراك الذين ورد ذكرهم والذين كان لكل منهم اتباع وأنصار كذلك ، وكانت منزلتهم في الدولة عالية جدا . وهناك قصة يرويها القاضي التنوخي عن محمد بن عبد الملك الزيات ، خلاصتها « 5 » : ان المعتصم باللّه مر في أحد الأيام ، بعد أن تولى الخلافة ، برحبة الجسر ببغداد ، ومعه وزيره محمد بن عبد الملك الزيات ، وكبير قضاته أحمد بن أبي دواد ، فتوقف قليلا وأمر أحد أفراد حاشيته أن يستفسر عن منجم كان يجلس هناك على قارعة الطريق . فعاد اليه واخبره انه قد مات منذ عهد قريب . ولما سأله ابن أبي دواد عن قصته معه ، ادعى المعتصم باللّه بأنه كان قصد ذلك المنجم في أيام غلبة إبراهيم بن المهدي على الأمور ، وسأله ان يخبره عن طالعه . فتنبأ له المنجم بأنه سيتولى الخلافة ويفتح الآفاق ويبني البلدان ، وان أكابر دولته سيكونون من أصول دنية سافلة ، والتمس اليه أن يتذكره عندما يتولى الامر ويحسن اليه فوعده المعتصم باللّه بذلك . قال : ولما بلغت الرحبة وقعت عيني على مكانه الذي اعتاد أن يجلس فيه ، فتذكرته وذكرت كلماته ، وتأملتكما حولي وأنتما أكبر أهل مملكتي وأحدكما ابن زيات والآخر ابن قيار ، وهكذا صح جميع ما قال . وقد اسف المعتصم باللّه لوفاة المنجم لأنه فاته الاحسان اليه . ان نظرة بسيطة إلى هذه القصة تكشف عن انها موضوعة لغرض معين . ورغم شيوع الالتجاء إلى المنجمين في ذلك العهد للكشف عما يخبئه المستقبل ، وان المعتصم باللّه كان يتطلع إلى الخلافة في
--> ( 5 ) نشوار المحاضرة 7 / 212 - 215 .