أحمد عبد الباقي

26

سامرا

إضافة إلى السبب المباشر لها ، أسباب أخرى غير مباشرة كانت تدفع المتآمرين لتنفيذ مؤامرتهم . ويمكن حصر الأسباب غير المباشرة بأمرين مهمين ، أولهما طمع العباس بالخلافة رغم انه كان قد بايع عمه المعتصم باللّه . وسبق ان رأينا ان مبايعته كانت عن اضطرار وكراهية . فقد سبق لمؤيديه ان شغبوا لما بويع لأبي إسحاق غداة وفاة المأمون وأرادوا العباس للخلافة ونادوه باسمها . مما اضطر المعتصم باللّه حينذاك إلى أن يستدعيه ليعلن لأولئك المعارضين انه بايع عمه ويطلب إليهم ان يقتدوا به ، ويخلدوا إلى السكينة . وعندما عاد المعتصم باللّه إلى مدينة السلام استصحب معه العباس لكي لا يتيح له فرصة للاتصال بمؤيديه . ولكن يظهر انه كانت له رغم ذلك علاقات واتصالات ببعض مؤيديه من القواد . وثانيهما ان استفحال سيطرة القواد الأتراك وازدياد نفوذهم على الخلافة والجيش ، واستكانة المعتصم باللّه إلى ولائهم جعلهم يسأثرون بالمراكز المهمة في الجيش وحصر المغانم بهم . مما اثار حفيظة القواد العرب ، والخراسانيين على قلتهم ، ومن شايعهم من الجند . وكانوا لا يفتأون يبدون تذمرهم من تزايد نفوذ الأتراك في الجيش والدولة . أما السبب المباشر فقد نشأ عندما وزع الخليفة كبار قواده على مواقعهم في حملته على بلاد الروم ، وعين صلاحيات كل منهم في الشؤون المالية والإدارية . فاطلق يد الافشين والقادة الأتراك الآخرين مثل اشناس وايتاخ في الانفاق ، وأناط بهم القيادات المهمة الفعالة . مما جعل بعض القواد الآخرين ينقمون من ذلك واعتبروه استصغارا لشأنهم . وكان القائد العربي عجيف بن عنبسة الذي سبق ان قضى على تمرد الزط ، على رأس هؤلاء الناقمين . إذ اعتقد ان الخليفة يستصغر شأنه ويستقصر أمره ، فلم يطلق يده في النفقات كما اطلق يد الافشين « 73 » . فاشتكى ذلك إلى العباس الذي

--> ( 73 ) الطبري 9 / 71 .