أحمد عبد الباقي
232
سامرا
بالمساعدة وانفاذ الجيوش اليهما « 94 » . فقصدا ما يجاورهما من البلاد فاستوليا عليها . واعانهما والي ابن طولون في دمشق فاعلن عصيانه على خمارويه ، مما سهل لهما الاستيلاء على حلب وحمص وأنطاكية . فبلغ الخبر خمارويه فسير جيشا إلى بلاد الشام فدخل دمشق ثم سار لمقابلة جيش ابن كنداج وابن أبي الساج في شيزر . فطاوله إسحاق حتى وصله المدد من العراق بقيادة أبي العباس أحمد بن الموفق ، فاشتبك الطرفان وتغلب الجيش العراقي ، وجلا جيش ابن طولون عن دمشق إلى الرملة . ان هزيمة جيش خمارويه اضطرته على أن يخرج بنفسه على رأس جيش كبير . فالتقى بجيش أبي العباس عند الماء الذي عليه الطواحين قرب الرملة ، فدارت معركة عرفت بمعركة الطواحين ، هزم بها خمارويه وعاد هاربا إلى الفسطاط . الا ان قسما من جيشه بقيادة سعد الأيسر ثبت في القتال واستطاع ان يهزم أبا العباس ويطارده حتى استرجع دمشق منه . ويظهر ان سعدا لما رأى خمارويه يهرب من ميدان المعركة استخف به فعصى بدمشق ، مما اضطر خمارويه على العودة ثانية إليها فدخلها وقبض على سعد وقتله « 95 » . ويقول ابن الأثير ان خمارويه عامل اسرى جيش أبي العباس معاملة لم يسبقه إلى مثلها أحد من القواد قبله . فقال لأصحابه ان هؤلاء أضيافكم فأكرموهم ، وقال للأسرى من اختار المقام عندي فله الاكرام والمواساة ومن أراد الرجوع جهزناه وسيرناه ، فمنهم من أقام ومنهم من سار مكرما « 96 » .
--> ( 94 ) الكامل 7 / 410 . ( 95 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 235 - 236 ، والطبري 10 / 8 ويسميه سعد الأعسر ، والكامل 7 / 415 ويسميه سعيد الأيسر . ( 96 ) الكامل 7 / 415 .