أحمد عبد الباقي
230
سامرا
العشر خلون من ذي القعدة سنة 270 ه « 88 » . ولما بلغ نبأ وفاته الخليفة المعتمد على اللّه جزع وحزن عليه . كان أحمد بن طولون ، كما تصفه المصادر ، شجاعا جوادا متواضعا ، حسن السيرة ، يتفقد أحوال رعاياه ، صادق الفراسة ، ذا حدس ثاقب . يباشر الأمور بنفسه ، ويحب رجال الدين والعلم . وكان إذا جرت منه إساءة استغفر وتضرع بالدعاء . الا انه مع ذلك كان قاسيا طائش السيف . ويقال إنه احصي من قتلهم صبرا ومن ماتوا في حبسه فكان عددهم ثمانية عشر ألفا . وكان كثير الصدقات وراتبه لذلك ألفا دينار في كل شهر . كما كانت مطابخه مفتوحة لعامة الناس يذبح فيها البقر والكباش ، ويغرف الطعام للناس في القدور والقصاع . ويقال إن المشرف على صدقاته قال له انه قد تمتد اليه الكف الناعمة فيها الخاتم والمعصم فيه السوار ، فقال له : هؤلاء المستورون الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ، فاحذر ان ترد يدا امتدت إليك واعط كل من يطلب منك « 89 » . وخلف أحمد بن طولون من الأولاد ثلاثة وثلاثين ، منهم سبعة عشر من الذكور اشتهر منهم العباس ، وخمارويه ، ومضر ، وشيبان ، وأبو العشائر « 90 » . وخلف في خزائنه من الذهب عشرة آلاف ألف دينار ، ومن المماليك سبعة آلاف مملوك ، ومن الغلمان أربعة وعشرون ألف غلام ، ومن الخيل سبعة آلاف فرس ، ومن مراكبه الجياد مائة ، ومن البغال والحمير ستة آلاف رأس « 91 » .
--> ( 88 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 231 ، والخطط المقريزية 1 / 321 . والطبري 9 / 666 وجاء فيه انه توفى يوم الاثنين لثمان عشرة خلت من ذي القعدة . ( 89 ) للمزيد من التفصيلات راجع : الخطط المقريزية 1 / 316 ، والنجوم الزاهرة 3 / 1 - 21 . ( 90 ) النجوم الزاهرة 3 / 20 ، وشذرات الذهب 2 / 157 . ( 91 ) النجوم الزاهرة 3 / 21 .