أحمد عبد الباقي

215

سامرا

ولما آلت ولاية مصر في سنة 254 ه في عهد المعتز باللّه إلى القائد بايكيال عهد هذا إلى أحمد بن طولون بولاية مصر خليفة عنه . فدخلها في أواخر شهر رمضان من السنة المذكورة « 38 » . وعندما قتل بايكيال في أيام المهتدى باللّه انتقل ما كان اليه من الأعمال إلى القائد أماجور ، وهو حمو ابن طولون ، فكتب اليه بقره على ولاية مصر ويزيده ولاية الإسكندرية « 39 » . وعهد الخليفة المهتدى باللّه في سنة 255 ه إلى أحمد بن طولون اخضاع عيسى بن شيخ عامل فلسطين المتمرد « 40 » . فاغتنم ابن طولون هذه الفرصة لانشاء جيش مستقل آخذه بنظام صارم رغبة منه في شد عناصره المتباينة « 41 » . ويقول القلقشندي ان ابن طولون أول من جلب المماليك الترك إلى الديار المصرية واستخدمهم في عساكرها « 42 » . آقر المعتمد على اللّه عند توليه الخلافة أحمد بن طولون على امارة مصر وكتب اليه يستحثه على حمل الأموال . فأجاب انه لا يطيق ذلك والخراج بيد غيره ، فانفذ المعتمد على اللّه نفيسا الخادم إلى ابن طولون بتقليده خراج مصر والولاية على الثغور الشامية « 43 » وبذلك تسنى للأمير أحمد بن طولون أن يقيم في مصر امارة مستقلة بشؤنها استقلالا يكاد يكون تاما عن الخلافة . وقد تولى امارتها بعده أبناؤه وأحفاده ، الا ان مدتهم لم تدم طويلا كما سنرى .

--> ( 38 ) الطبري 9 / 381 ، والكامل 7 / 187 . ( 39 ) الخطط المقريزية 1 / 314 - 315 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 506 وفيه ان المعتمد على اللّه صير اعمال مصر بعد يايكيان إلى يارجوخ وكتب هذا إلى ابن طولون باقراره على ولايته . ( 40 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 505 ، والخطط المقريزية 1 / 315 وفيه ان المعتمد على اللّه كتب إلى ابن طولون ان يتأهب لحرب ابن شيخ . ( 41 ) تاريخ الشعوب الاسلامية 2 / 63 . ( 42 ) صبح الأعشى 3 / 424 . ( 43 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 217 ، والخطط المقريزية 1 / 103 - 104 .