أحمد عبد الباقي

200

سامرا

مدة مقامة ببغداد . فلما خرج انقطعت تلك المخصصات الا الكسوة ما عاش أبو العباس عبد اللّه « 20 » . لا يخفى ان وجود أربعة آلاف نفس في شارع واحد مبالغ فيه أو انه كان تقديرا اعتباطيا . وان اعالة هذا العدد واكسائهم صيفا وشتاء أمر بالغ التكاليف ، ولا اخال الأمير عبد اللّه يطيق ذلك ، لان كلفة الكسوة وحدها تبلغ ألف ألف درهم سنويا ، ناهيك عن كلفة الخبز واللحوم والتوابل . ومما يشبه هذا ما رواه الذهبي من أن عبد اللّه وقع مرة على قصص بصلات بلغت أربعة آلاف ألف درهم « 21 » . وانما قيل هذا عنه ، على ما نرى ، مغالاة في مدحه ، ولا تنسى انه فارسي الأصل والفرس ميالون إلى المبالغة بطبيعتهم . وقد بولغ في اخبار كرمه لرفع شأنه واظهاره على الآخرين ممن اشتهروا بالجود والكرم من الولاة والقواد العرب . وكان عبد اللّه أديبا شاعرا له شعر مليح ورسائل ظريفة . وقد انقطع اليه أبو العميثل عبد اللّه بن خليد الأديب الشاعر « 22 » . وكان كاتبا لأبيه طاهر بن الحسين ، وقد تولى تأديب عبد اللّه في صغره . ولما صار عبد اللّه واليا على خراسان صار أبو العميثل كاتبه وشاعره . كما كان عبد اللّه يحسن الغناء والموسيقى . وقد نسب اليه أبو الفرج أصواتا صنع ألحانها « 23 » . وقد بلغ من علمه بالألحان انه صنع ألحانا مشهورة وألقاها على جواريه فأخذنها عنه وغنين بها وسمعها الناس عنهن وعمن أخذ عنهن « 24 » . الا انه يظهر

--> ( 20 ) تاريخ بغداد 9 / 486 . ( 21 ) العبر 1 / 406 . ( 22 ) من موالي العباسيين نشأ في البادية وأحسن قول الشعر . له عدد من كتب اللغة والشعر . توفى سنة 240 . ( 23 ) راجع عن بعض الأصوات التي نسبت اليه : الأغاني 12 / 106 - 112 . ( 24 ) الأغاني 12 / 112 .