أحمد عبد الباقي
192
سامرا
فلما قرأ إبراهيم الأبيات ، قال : يكتب لي هبني أسأت وهو قد أساء ، أما انه لو قال : ونحن الكاتبون وقد أسأنا * فهبنا للكرام الكاتبينا لعفوت عنه . ثم امر به فجعل في تابوت حتى مات . وقتل في سنة 277 ه حاجبه نصر بن الصمصامة بضربه خمسمائة سوط ، فلم ينطق بكلمة ولا تحرك من موضعه ، فأمر بضرب عنقه . وعرض في سنة 278 ه ديوان الخراج على سوادة النصراني على أن يسلم ، فقال سوادة : ما كنت لأدع ديني على رياسه أنالها . فأمر به فقطع نصفين وصلب . واستشرى في سنة 279 ه بالقتل بحيث صار يقتل بطرا وشهوة . فقد قتل في هذه السنة إسحاق بن عمران المستطيب المعروف بسم ساعة . وقتل جميع فتيانه ، لأن المنجمين قالوا له انه يقتله رجل ناقص العقل وانه قد يكون أحد الفتيان . فقتل كل من رآه منهم يتقلد سيفا وفيه حركة ونشاط . ولما أوغل في قتلهم خاف ان تفسد قلوب البقية عليه فقتلهم جميعا . واستخدم عوضا عنهم السودان ، ثم عرض لهم منه ما عرض للفتيان الصقالبة فقتلهم كذلك جميعا « 92 » . ووثب أهل الزاب بعامله في سنة 268 ه وكان وجوههم قد قدموا اليه فأحسن إليهم وأكرمهم ، الا انه ما لبث ان فتك بهم ، وأمعن في قتل أهل البلد حتى الأطفال منهم . ولكثرة من قتل منهم أمر بأن تحمل جثثهم على العجلات إلى حفرة ليدفنوا فيها « 93 » .
--> ( 92 ) البيان المغرب 1 / 121 - 123 ، والمسلمون في جزيرة صقلية / 103 - 105 وجاء فيه ان ما نسب اليه من هذه الاعمال الفظيعة قد تكون الدعاية القاطمية قد بالغت في ذلك لتسيء إلى سمعته . ( 93 ) الكامل 7 / 370 ، والبيان المغرب 1 / 119 . والزاب كورة عظيمة بأرض المغرب تمتد بين تلمسان وسجلماسة ، وتكتنفها القرى العديدة . وقيل إن زرعها يحصد في السنة مرتين - معجم البلدان 3 / 124 .