أحمد عبد الباقي

169

سامرا

استطاع اقتحام المدينة والتغلب عليه . فأمن زيادة اللّه كل من طلب الأمان ممن هرب من أهلها عند دخول أبي فهر إليها « 14 » . زيادة اللّه الأول وصقلية : تطلع أمراء بني الأغلب إلى الاستيلاء على جزيرة صقلية . وقد لخص القزويني ما ذكره عنها ياقوت الحموي وابن حوقل ، فوصفها بأنها جزيرة عظيمة من جزائر المغرب مقابلة لافريقية ، وهي مثلثة الشكل بين كل زاوية وأخرى من زواياها مسيرة سبعة أيام ، وهي خصبة كثيرة البلدان والقرى ، كثيرة المواشي والحيوانات الأخرى من الخيل والبغال والحمير والبقر ، والحيوان الوحشي ، وارضها تنبت الزعفران . وكانت قليلة العمارة ، خاملة الذكر حتى فتح العرب بلاد أفريقية ، فهرب بعض أهلها إلى صقلية وعمروها ، وبالجزيرة جبال شامخة ، وعيون غزيرة ، وانهار جارية . قال ابن حمديس مشتاقا إليها : ذكرت صقلية والهوى * يهيج للنفس تذكارها فان كنت أخرجت من جنة * فاني أحدث أخبارها وبها جبل النار وهو مطل على البحر ، في أعلاه منافس يخرج منها النار والدخان ، وربما سالت النار منه إلى جهة تحرق كل ما مرت به ، وتجعل الأرض مثل خبث الحديد لا تنبت شيئا ، ويسميه الناس الأخباث . وفي أعلى هذا الجبل السحاب والثلوج . والأمطار دائمة لا تكاد تقلع عنه في صيف ولا شتاء ، والثلج لا يفارق أعلاه في الصيف . وفيها البركان العظيم وليس في الدنيا بركان أشنع منه

--> ( 14 ) البيان المغرب 1 / 105 .