أحمد عبد الباقي

158

سامرا

الاقتصادية لما كانت تجنبه من الأرباح من ذلك ، كما كان التجار العرب يربحون الكثير من تجاراتهم هذه . وعندما يذكر ابن خرداذبة مسالك التجار حينذاك يعطينا صورة واضحة عن البضائع التي كانت تنقل من الشرق إلى الغرب أو بالعكس . فهم يجلبون من الغرب الخدم والجواري والغلمان والديباج الرومي وجلود الخز والفراء والسمور . ويركبون البحر فيخرجون بالفرما ويحملون تجارتهم برا على الحيوانات إلى القلزم ( السويس ) ومنها يركبون البحر ثانية إلى جدة فينطلقون منها إلى السند والهند والصين ، فيحملون بضائع هذه البلدان ومصنوعاتها كالمسك والعنبر والعود والكافور والدار صيني والصندل والساج والفلفل والحرير الصيني والسرج وغير ذلك مما يحمل من تلك البلدان « 13 » ، ثم يرجعون بنفس الطريق . وقد يعدلون بتجاراتهم إلى القسطنطينية ليبيعوها إلى الروم . وربما صاروا بها إلى بلاد الفرنج مباشرة لبيعها هناك . كما كانوا يحملون تجاراتهم أحيانا في البحر الغربي فيخرجون بأنطاكية ويسيرون برا حتى يبلغوا نهر الفرات ، ثم يركبون دجلة إلى بغداد ومنها إلى الأبلة ، ومنها إلى عمان فالسند والهند والصين « 14 » . ويقول المقدسي عن كفر سلام ، وهي احدى قرى قيسارية « ولهذه القصبة رباطات على البحر يقع منها النفير ، وتقلع إليها شلذيات الروم مع أسارى المسلمين للبيع كل ثلاثة بمائة دينار ، وفي كل رباط قوم يعرفون لسانهم ويذهبون إليهم في الرسالات » « 15 » . وفي قوله هذا دليل آخر على قيام العلاقات التجارية بين الدولتين حتى أنها لتشمل بيع الاسرى وشرائهم ، كما يظهر منه وجود من يحسن

--> ( 13 ) المسالك والممالك / 153 - 154 . ( 14 ) المسالك والممالك / 153 - 154 . ( 15 ) أحسن التقاسيم / 177 .