أحمد عبد الباقي

15

سامرا

الاضطرابات المتعاقبة في مصر ، وتمرد الزط في بطائح العراق ، ومقارعة الروم في الثغور العربية مما انهكه وجعله دون القوة المطلوبة لمجابهة الحركة الخرمية ، مما أتاح الفرصة لبابك واتباعه ان يعدوا أنفسهم ، بل ويكسبوا بعض المعارك الحربية . ولذلك فقد أولى المعتصم باللّه هذا الامر اهتماما بالغا . وقد يكون لوصية أخيه بشأنه أثر مهم في هذا الاهتمام . حتى أنه لم يكن له شأن يشغله ، ولم تنصرف همته إلى غيره « 36 » . وقد انتهج خطة عسكرية بارعة تضمن هزيمة بابك واتباعه . وتقوم هذه الخطة على توجيه خيرة قواد الدولة وأكفأهم لمحاربته ، واستمالة بعض الموالين له وضمان تأييدهم الجيوش العربية التي توجه إلى حربه . واصلاح القلاع والحصون التي خربها اتباعه ، وشحنها بالرجال . فقد وجه الخليفة القائد أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري إلى أردبيل وأمره باصلاح القلاع والحصون المخربة فيما بين زنجان وأردبيل ، وبناء الحصون الضرورية ، وتخصيص القوات الكافية لها ولحفظ الطرق التي ستستخدم لايصال الميرة والمؤن للجيوش المقاتلة « 37 » . ولما علم بابك بالاعمال التي يقوم بها أبو سعيد أدرك خطرها عليه . فوجه اليه سرية لتشغله عن انجاز ما كلف به . فاعترضها أبو سعيد بعدد وافر من جنوده فقتل أكثر أفرادها وأسر منهم جماعة . فكانت هذه هزيمة أخرى تحل بأصحاب بابك في عهد المعتصم باللّه « 38 » . فقد كان ثمة انتصار اخر سبق أن أحرزه الجيش العربي وذلك عندما تجمع اتباع بابك وعسكروا في همذان سنة 218 ه وقطعوا الطريق . فوجه إليهم المعتصم باللّه القائد هاشم بن بايتجور فلم يتمكن منهم « 39 » . فاتبعه بإسحاق بن إبراهيم المصعبي

--> ( 36 ) الأخبار الطوال / 339 . ( 37 ) الطبري 9 / 11 . ( 38 ) نفس المصدر / 13 . ( 39 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 471 .