أحمد عبد الباقي

148

سامرا

يذكر ان ملك الروم وجه برسل وبعض الهدايا يطلب المفاداة ، وقد بعث له باضعافها . ويشير إلى أنه قد حمل من كل بلد فيه من أسرى الروم ، واشتري عبيد النصارى « 21 » . مما يدل على أن عدد اسرى الروم لدى الدولة العربية كان قليلا . مما يلفت النظر في هذه الروايات التي ذكرناها عن هذا الفداء الاختلاف الكبير في عدد من فودي بهم بين ما ذكره الطبري وما ذكره المسعودي . ثم إذا كانت ملكة الروم قد أبقت في بلادها من تنصر من الأسرى وقتلت من رفض التنصر ، فإنه لم يعد هناك من يفادى به من الاسرى العرب ، مما يستدل منه ان الرواية مبالغ فيها وتنقصها الدقة . وتتضمن رواية ابن خلدون وضوحا أكثر ، وهي أحرى بالقبول ، إذ يقول : وكانت تدورة ملكة الروم حملت اسرى المسلمين على التنصر ، فتنصر الكثير منهم ، ثم طلبت المفاداة فيمن بقي منهم على الاسلام « 22 » . 3 - فداء سنة 246 ه : وهو الفداء الخامس على قول المسعودي ، وقد تم في خلافة المتوكل على اللّه أيضا . يقول الطبري عن هذا الفداء ان ملك الروم ميخائيل بن توفيل بعث إلى الخليفة رسولا يدعى أطروبيليس ومعه سبعة وسبعون رجلا من أسرى المسلمين أهداهم إلى الخليفة . فانزل الرسول على شنيف الخادم . ثم وجه المتوكل على اللّه نصر بن الأزهر الشيعي مع رسول ملك الروم ، فشخص في هذه السنة للمفاوضة مع ملكها على الشروط التي يتم الفداء بموجبها . وقد وصف ابن الأزهر مقابلته ملك الروم وتقديمه هدايا الخليفة اليه ، واتفاقه حول شروط المناداة ، وصفا طريفا نقتطف

--> ( 21 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 490 - 491 . ( 22 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 587 - 588 .