أحمد عبد الباقي
144
سامرا
وكان الخليفة قد بعث إلى بلاد الروم من يتعرف على عدد أسرى العرب هناك ، فكان عددهم ثلاثة آلاف رجل وخمسمائة امرأة « 4 » . وكان عدد أسرى الروم أقل من ذلك ، فأمر الواثق باللّه بشراء الرقيق والاسرى الروم من سامرا وبغداد وغيرهما . فاشتري من وجد منهم ، فلم يتم العدد المطلوب فتبرع الخليفة فأخرج من كان في قصره من النساء الروميات العجائز وغيرهن حتى تم العدد « 5 » . وعقد الخليفة لأحمد بن سعيد بن مسلم الباهلي على ولاية الثغور والعواصم وأمره ان يحضر عملية الفداء ، وبعث معه خاقان الخادم الذي عرف هذا الفداء بأسمه باعتباره ممثل الخليفة . كما حضر أحد الخبراء بالشؤون الرومية هو مسلم الجرمي ، وكان ذا معرفة بأهل الروم وأرضها ، وله مصنفات في اخبارهم وملوكهم وبلادهم وطرقها ومسالكها ، وأوقات الغزو والغارات عليها « 6 » . كما وجه باثنين من أصحاب القاضي ابن أبي دواد ، أي من المعتزلة ، هما يحى بن آدم الكرخي ويكنى بابي رملة ، وجعفر بن محمد الحذاء . وبعث معهما كاتبا يدعى طالب بن داود ، وامرهم بامتحان الاسرى العرب وقت المفاداة ، فمن قال بخلق القرآن وان اللّه لا يرى يوم القيامة ، فودي به وأعطى دينارا واحدا ، ومن لم يقل بذلك ترك في أيدي الروم « 7 » . ولما كان يوم عاشوراء من سنة 231 ه اجتمع العرب ومعهم أسرى الروم ، واتى الروم ومعهم الاسرى العرب . وحضر المفاداة عدد كبير من العرب من جند ومتطوعة ، ويقدر اليعقوبي عددهم
--> ( 4 ) الطبري 9 / 142 . ( 5 ) الطبري 9 / 142 ، وتجارب الأمم 6 / 532 ، والكامل 7 / 24 . ( 6 ) التنبيه والاشراف / 162 . ( 7 ) الطبري 9 / 142 ، وتجارب الأمم 6 / 532 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 482 وفيه دفع لمن فودى به ديناران وثوبان .