أحمد عبد الباقي
132
سامرا
فلم يعد باستطاعتهم ان يثأروا لها طيلة أيام الواثق باللّه . كما أن الواثق باللّه نفسه لم تراوده فكرة استثمار ضعف الدولة البيزنطية ، ولم يكن له أي طموح عسكري فساد السلام على الحدود بين الدولتين في عهده ، مما أفسح المجال لمفاداة الاسرى بين الطرفين ، فتم فداء سنة 231 ه الذي عرف بفداء خاقان الخادم . ويظهر ان العرب استشعروا ضعف الروم ، ولما انقضت مدة الأربعين يوما ، وهي مدة الهدنة التي حددت للمفادات ، غزا الأمير أحمد بن سعيد بن مسلم الباهلي . الا ان التوفيق لم يحالفه إذ أصاب جيشه الثلج والمطر فمات من جنده حوالي المائتين ، وغرق منهم في نهر البرندون عدد آخر وأسر منهم آخرون ، بحيث خسرت الحملة زهاء الخمسمائة رجل . وكان الروم قد تجمعوا لصد الحملة بعدد كبير مما اضطر الأمير أحمد بن سعيد على التراجع مكتفيا بما غنمه من قطعان البقر والماشية . فغضب الخليفة الواثق باللّه عليه وعزله « 43 » . وهذا يؤيد ما قلناه من أن الواثق باللّه كان يؤثر ان يسود السلام أرجاء الدولة العربية . وعندما عين الأمير علي بن يحي الأرمني أميرا على الثغور الشامية اخذ يخرج لغزو الصواقي . فخرج في سنة 237 ه ، واستمر في قيادة صوائف السنتين التاليتين . ويبدو ان الغرض من خروجه سنويا كان لأرهاب العدو ومنعه من التعرض للثغور العربية . ويقول أبو المحاسن عن غزوة علي بن يحي في سنة 239 ه انه أوغل في بلاد الروم حتى شارف القسطنطينية ، واحرق ألف قرية ، وقتل عشرة آلاف علج ، وسبي عشرين ألفا ، وعاد سالما غانما « 44 » . وهاجم الروم في يوم عرفة من سنة 238 ه السواحل المصرية ، وكان والي مصر عنبسة بن إسحاق أراد طهور ولديه يوم العيد
--> ( 43 ) الطبري 9 / 144 - 145 . ( 44 ) النجوم الزاهرة 2 / 300 .