أحمد عبد الباقي
131
سامرا
فاحصوا فوجدوا ثمانين ألف مرتزق « 40 » . ولا يغرب عن البال ان هذا العدد يمثل الباقين من الجند المسترزقة المشتركين في الحملة ، وان تقدير كل من المسعودي وابن دحية يشمل جميع الرجال المقاتلين ، المسترزقة منهم والمتطوعة والمجاهدين مع أمراء الجيش وقادته . وجاء في كتاب العيون والحدائق ان القواد والامراء الذين شهدوا فتح عمورية كانوا نحو سبعين « 41 » . فإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ان القائد يرأس ألف جندي ، فان عدد المشتركين في الحملة سبعون ألف جندي مرتزق ، أي نظامي . ويمكن القول على ضوء ما ذكر ان عدد افراد الحملة لم يكن يقل عن مائة ألف جندي نظامي ، يضاف إليهم المتطوعة والمجاهدون . 3 - أهم الحروب الحدودية : كانت الحروب على الحدود العربية البيزنطية سجالا بين الطرفين ، ينال العرب من العدو ، وينال العدو منهم . والذي يلفت النظر في هذه الحروب كثرة عدد أسرى العرب لدى الروم ، وقد يكون سبب ذلك كثرة هجمات العرب وغزواتهم على الثغور والحصون الرومية . يقول المقريزي « ولكثرة هجوم أساطيل العرب على بلاد العدو ، فإنها كانت تسير من مصر والشام ومن أفريقية ، فلذلك احتاج الخلفاء إلى الفداء » « 42 » . والواقع ان كثرة الهجمات العربية لم تقتصر على البحر فقط بل كانت في البر أكثر . ويلاحظ ان أكثر الغزو كان يقع في الربيع والصيف ، لان الشتاء في بلاد الروم قارس البرد كثير الثلوج ، وذلك مما لم يعتد عليه العرب . ويظهر ان حرب عمورية قد ارهقت الروم وانهكتهم ،
--> ( 40 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 476 . ( 41 ) العيون والحدائق 3 / 398 . ( 42 ) الخطط المقريزية 2 / 191 .