أحمد عبد الباقي
13
سامرا
التي قامت بين الخليفة محمد الأمين وأخيه المأمون قسمت الجيش على نفسه مما اضعفه ولا شك ، وأشغلت الدولة عن الاهتمام بشأن هذه الحركة مدة من الزمن ، مما ساعدها على التوسع والانتشار . وكان من المفروض ان يبادر المأمون بعد أن تربع على عرش الخلافة إلى مجابهة هذا الخطر . الا انه لم يتخذ أي اجراء بشأنه حتى سنة 204 ه عندما عاد إلى بغداد ، وذلك مما يدعو إلى الاستغراب ، ولا ندري ما إذا كان المأمون وهو في مرو على علم بأمرها ولم يعرها الأهمية الكافية استصغارا لشأنها ، أم لم يكن يعلم عنها شيئا ، لان وزيره الفارسي الفضل بن سهل كان يحجب عنه بعض الأخبار والحقائق ويموه عليه بعضها . على أن تستر الفضل بن سهل على الحركة الخرمية وعدم اخبار المأمون بها مما يدعو إلى التساؤل . هل كان ذلك ناشئا عن عدم اهتمامه بها وانه اعتبرها مجرد حركة دينية محلية تسعى في أحياء المزدكية القديمة ، فلم يلتفت إلى خطرها السياسي ، أم انه أراد أن يشجعها ويتيح لها فرصة التوسع والانتشار لأنها تستهدف إعادة الحكم الفارسي ؟ ولعل مما يؤيد الاحتمال الثاني ما كان يهدف اليه الفضل نفسه من نقل الدولة إلى الفرس . فقد قال له القائد العربي نعيم بن حازم بحضرة المأمون : انك تريد ان تزيل الملك عن بني العباس إلى ولد علي ثم تحتال عليهم ، فتصير الملك كسرويا « 30 » . كما أن هرثمة بن أعين أكبر قواد المأمون من العرب كان قد شعر بخطر سياسة الفضل وتبين أهدافه البعيدة ، فجاء إلى المأمون مغاضبا وانتقد تصرفات الفضل وسياسته ، وسماه المجوسي « 31 » . ويلاحظ كذلك ان طاهر بن الحسين وهو فارسي الأصل أيضا ، قد تولى امارة خراسان وما جاورها من ولايات المشرق منذ ان وصل المأمون إلى بغداد ، واستمر في منصبه إلى أن مات في سنة 207 ه لم
--> ( 30 ) الوزراء والكتاب / 313 . ( 31 ) نفس المصدر / 317 .