أحمد عبد الباقي
108
سامرا
يحدثوا بأحاديث الصفات والرؤية « 29 » . تلك الأمور التي منع المعتزلة القول بها . ومن جملة من استقدمهم المتوكل على اللّه من بغداد وغيرها ، عبد اللّه وعثمان ابنا محمدين أبي شيبة الكوفيين وكانا من حفاظ الناس ، وقاضي البصرة إبراهيم بن محمد اليتمي ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب . وقسم فيهم الجوائز والأعطيات ، واجرى عليهم الارزاق ، وأمرهم بان يجلسوا للناس ويحدثوا بالأحاديث التي فيها رد على المعتزلة « 30 » . وقد لقيت مبادرة المتوكل على اللّه بالغاء المحنة واظهار السنة قبولا حسنا من عامة الناس ، فتركوا تلك المقالة ، وأنكرها من كان يقول بها ، وارتفع الجدل والمناظرة « 31 » . واستحق عليها ثناء الناس وتقديرهم . حتى قال القاضي اليتمي : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر الصديق قاتل أهل الردة حتى استجابوا ، وعمر بن عبد العزيز رد مظالم بني أمية ، والمتوكل على اللّه محا البدع وأظهر السنة « 32 » . وقال محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب : اني جعلت دعائي في المشاهد كلها للمتوكل ، وذلك ان عمر بن عبد العزيز جاء اللّه به لرد المظالم ، وجاء بالمتوكل لرد الدين « 33 » . وقال الشاعر البحتري يمتدح سياسة المتوكل الدينية باحياء السنة ، ويعرض بالقاضي أحمد بن أبي دواد ، منها قوله « 34 » : أمير المؤمنين لقد سكنا * إلى أيامك الغر الحسان رددت الدين فذا بعد ما قد * أراه فرقتين تخاصمان
--> ( 29 ) نفس المصدرين السابقين . ( 30 ) تاريخ بغداد 10 / 27 و 2 / 344 . ( 31 ) مشاكلة الناس لزمانهم / 32 . ( 32 ) فوات الوفيات 1 / 252 . ( 33 ) نفس المصدر 2 / 90 . ( 34 ) تاريخ بغداد 7 / 169 - 170 .