أحمد عبد الباقي
101
سامرا
استغلوا ضعف السلطة ببغداد أيام الحرب بين الأمين والمأمون فعاثوا في البلد فسادا . واستطاع ابن نصر واتباعه حينذاك ان يعيدوا الأمن إلى نفوس الناس ويطمئنوهم على أموالهم . ولذلك تيسر له ان يقود حملة ضد الدعوة الدينية الجديدة التي يدعو إليها الخليفة وقاضي قضاته . وقد بدأت دعوة ابن نصر هذه مثل غيرها ، تنتشر بصورة سرية في أول الأمر وقد ساعدته ظروف معينة على كسب مزيد من الاتباع . ولعل أهم تلك الظروف هي شخصيته نفسه ، فان نسبة يتصل بكعب بن عمرو الذي ورد ذكره في الحديث الشريف « نزل القرآن على لغة الكعبين ، كعب بن لؤي وهو أبو قريش ، وكعب بن عمرو وهو أبو خزاعة » « 11 » وكان جده مالك الخزاعي أحد نقباء الدعوة العباسية ، مما جعل له منزلة مميزة في مجتمع بغداد . يضاف إلى ذلك أنه من أهل العلم والحديث ، أمار بالمعروف قوال بالحق وداع اليه . فكان يشنع على القائلين بالدعوة الجديدة . فقد روى عنه أنه قال « 12 » : رأيت مصابا قد وقع فقرأت في اذنه فكلمتني الجنية من جوفه فقالت : يا أبا عبد اللّه باللّه دعني أخنقه فإنه يقول القرآن مخلوق . كما كان يطلق لسانه في الطعن بالخليفة وحاشيته ، ويقول : ما دخل عليه أحد يصدقه . وجاء في تاريخ اليعقوبي ان أحمد بن نصر كان قد قصد قاضي القضاة أحمد بن أبي دواد في بعض أموره فرده ، فانصرف غاضبا عليه ذاما له ، وجعل يبسط عليه لسانه ويتهمه بالكفر والمروق عن الدين ، فمال اليه قوم لا يشكون بان ذلك غضب للدين ، فاشر أبت قلوبهم للمعصية انتصارا للقرآن « 14 » . فأعاد ابن نصر تنظيمه
--> ( 11 ) تأريخ بغداد 5 / 174 . ( 12 ) نفس المصدر / 175 . ( 13 ) نفس المصدر / 176 . ( 14 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 482 .