أحمد عبد الباقي
99
سامرا
« لم تكن النفقات في عصر من الأعصار ولا وقت من الأوقات مثلها في أيامه » « 16 » . وكانت فاتحة اعماله العمرانية توسيع مدينة سامرا ، فشق شارعين جديدين في ناحيتها الشرقية موازيين لشوارعها الكبيرة الأخرى ، هما شارع الأسكر وشارع الحير الجديد . وبنى فيها عددا كبيرا من القصور التي كانت زينة لها أكملت بهاءها بحيث بلغت أوج عمرانها في عهده . ويعتبر بناء الجامع الكبير في آخر الحير ، وشق الشوارع الفرعية الثلاثة التي توصل اليه من المدينة ، وإقامة الأسواق والحوانيت لمختلف التجارات والصناعات على جوانب هذه الشوارع ، أهم ما أدى إلى توسيع المدينة . إذ قامت على هذه الشوارع شكلك وقطائع للسكنى . فقد اقطع المتوكل على اللّه الكاتبين نجاح بن سلمة وأحمد بن إسرائيل ، ومحمد بن موسى المنجم واخوانه ، وجماعة من الكتاب والقواد والهاشميين وغيرهم في آخر الشوارع المذكورة مما يلي قبلة الجامع ، وبذلك اتسعت على الناس المنازل والدور كما اتسع أهل الأسواق « 17 » . ويلاحظ اهتمام المهندسين آنذاك بفتح الشوارع الفرعية والدروب التي توصل بين الشوارع الرئيسة في المدينة . ولا يخفى ان ذلك يتيح لأكثر المساكن أن تكون واجهاتها على تلك الشوارع والدروب ، ويسهل الاتصال بين قطائع السكان والأسواق ، إضافة إلى تخفيف الزحام داخل المدينة . اما الشارعان اللذان امر المتوكل على الله يفتحهما في شرقي سامرا فهما شارع الأسكر وشارع الحير الجديد . ويعرف شارع الأسكر بشارع صالح العباسي لأنه ينتهي عند داره التي كانت على وادي إبراهيم بن رباح . وهو يبدأ من المطيرة وينتهي عند حائط
--> ( 16 ) مروج الذهب 4 / 122 . ( 17 ) كتاب البلدان / 265 - 266 .