أحمد عبد الباقي

64

سامرا

أواخر سنة ( 222 ه ) . وهذه الاطلال تحيط بالمدينة الحالية من جميع جهاتها ، وتمتد على طول نهر دجلة ابتداء من صدر نهر الرصاصي شمالا حتى فم نهر القائم جنوبا . ويبلغ طولها نحوا من أربعة وثلاثين كيلومترا ، تقع ثمانية منها جنوبي المدينة الحالية وتقع البقية شماليها . ويظهر هذا الامتداد الهائل لاطلال المدينة القديمة مدى سعتها وامتداد عمرانها عندما كانت « المدينة الثانية من مدن خلفاء بني هاشم » وعاصمة الدولة العربية . وقد أصاب القزويني عندما وصفها بأنها « أعظم بلاد اللّه بناء واهلا . . ولم يكن في الأرض أحسن ولا أجمل ولا أوسع ملكا منها » « 122 » . الا ان تلك المدينة الواسعة المزدهرة التي قامت خلال فترة قصيرة ، اسرع إليها الخراب بعد ان هجرت ، ولم يبق من آثارها شاخصا اليوم . اي بعد ما يزيد على أحد عشر قرنا ، سوى القليل من بقايا المباني التي لا تزال قائمة تتحدى الزمن . ويتوزع القسم المهم من الأطلال المذكورة شمالي المدينة الحالية وجنوبيها . حيث تقوم في الشمال الملوية وبقايا المسجد الجامع الكبير ودار الخليفة وباب العامة وجامع أبي دلف . وتقوم في الجنوب بقايا قصر بلكوارا واطلال المدينة التي بناها المعتصم باللّه على القاطول . ولما كانت سامرا قد توسعت أيام ازدهارها إلى الجهة الغربية من نهر دجلة فان المنطقة الممتدة بين نهر دجلة ونهر الإسحاقي كانت بمثابة حدائق المدينة الكبيرة ، وقد عمرت بالبساتين والجنائن والقصور ، ولكن لم يبق شاخصا من مبانيها سوى بقايا قصر المعشوق وقبة الصليبية وقصر الجص . ويضاف إلى الاطلال المشار إليها من بقايا مدينة سامرا القديمة ملحقان مهمان من جهتها الجنوبية هما بقايا القادسية الواقعة بين

--> ( 122 ) آثار البلاد واخبار العباد / 258 .