أحمد عبد الباقي
573
سامرا
وبهذا انتهت الامارة التي أقامها الحسن بن زيد الطالبي وقد سماها ابن خلدون « الدولة العلوية » « 56 » . الا انه في الواقع لم يؤسس دولة بالمعنى المعروف ، لأنه أقرب إلى الثائر المتغلب منه إلى الأمير المستقر . وقد مر بنا كيف انه كان يستولى على المدن ويتنحى عنها . وقد تكرر ذلك عدة مرات . وقضى حياته في كر وفر . ومن الطبيعي ان مثل هذا الأضطراب لا يساعد على قيام دولة . وقد انتهج محمد أخو الحسن نفس نهجه في الاستيلاء على المدن والتنحي عنها حتى قتل بعد ثماني عشرة سنة من توليه الأمر على أيدي السامانيين كما ذكرنا . 5 - خروج إسماعيل بن يوسف الطالبي : أشرنا إلى أن من أسباب تذمر الطالبيين ووثوب بعضهم بين آن وآخر ما كانوا يلقونه من سوء المعاملة من رجال السلطة . وهذا طالبي يسكن المدينة المنورة ، خرج فيها في سنة 251 اثر خلاف بينه وبين الوالي فيها حول وقف كان له ، فتحامل عليه الوالي وأغلظ له الكلام مما اثار غضبه ، فاعلن العصيان . وجمع حوله لفيفا من الاعراب المتعطشين للسلب والنهب ، وهاجم بهم ناحية الروحاء واستولى على أموال كانت تحمل إلى المدينة من بعض الجهات . ثم انصرف إلى مكة وكان العامل عليها جعفر بن الفضل ابن عيسى بن موسى بشاشات ، فقاومه وحاول منعه من دخولها . الا ان إسماعيل استطاع باتباعه ان يهزم الوالي وحاميته . وانتهب منزله
--> ( 56 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 604 .