أحمد عبد الباقي

56

سامرا

منهم بجزء من عمران المدينة ويستعين على انجازه بأصحابه وأعوانه . ولا يستبعد ان القواد منهم استخدموا الجند في انجاز ما كلفوا به . فكلف بعض كبار أصحابه ببناء القصور ، فصير إلى خاقان غرطوج بناء الجوسق الخاقاني ، وامر عمر بن فرج بان يتولى بناء القصر المعروف بالعمري ، وكلف ابا الوزير أحمد بن خالد ببناء القصر الوزيري . وكذلك فعل في تشييد القطائع السكنية والمساجد والأسواق . وقد أشرنا إلى توزيعه القطائع على كبار القواد وطلبه إليهم ان ينجزوها وفق التخطيط الموضوع لها ، سواء لدور السكن أو للمرافق العامة كالمساجد والساحات والأسواق . وقد عمل جهده في تهيئة العمال والصناع الحرفيين ، ومواد البناء ، والأموال اللازمة لتكاليف المواد وأجور العاملين . وكان لهذا التوزيع في العمل نتائج باهرة في اسراع القواد بانجاز ما كلفوا به وتنافسهم في ذلك ، وفي نوعية العمل المنجز . ولأهتمام المعتصم بالله بانجاز تأسيس المدينة بأسرع ما يمكن ليتخلص من مشاكل جنده مع أهل بغداد ، وليتفرغ لشؤون الدولة الكثيرة الأخرى ، وبذله الأموال اللازمة لذلك ، فلا نستبعد انه قد جعل من نفسه مشرفا عاما على ذلك ، يقوم بين آونة وأخرى بالتجول في الشوارع الرئيسة ليراقب سير العمل ، ويجيز العمال والمهندسين الماهرين المتفوقين باعمالهم ، تشجيعا لهم ولغيرهم للاسراع بانجاز ما كلفوا به على أحسن وجه ، مما أثار روح المنافسة في العاملين ودفعهم إلى مزيد من الجهد واتقان العمل . حتى تم انجاز بناء تلك القصور والقطائع والمساجد والأسواق ، وفتح الشوارع الرئيسة والفرعية بالسرعة المطلوبة . علما انه كان قد كلف وزيره محمد بن عبد الملك الزيات بالاشراف على جميع ، ما بني بسامرا في جانبيها الشرقي والغربي « 96 » .

--> ( 96 ) الطبري 9 / 20 .