أحمد عبد الباقي

558

سامرا

ابن خاقان تكفل بأمره فوافق المتوكل على اللّه اطلاقه على أن يجعله الفتح تحت رقابته . وان يكون مقامه بسامرا ولا يخرج إلى إلى الحجاز . فلم يزل بسامرا حتى مات بالجدري في أيام المنتصر باللّه . وكان يجهد في أن يؤذن له بالرجوع إلى الحجاز ، فلا يجاب إلى ذلك . ويعتبر محمد بن صالح من شعراء آل أبي طالب المتقدمين . وقد عده أبو الفرج الأصبهاني من شعراء الحجاز الظرفاء ، وافرد له فصلا في كتابه باعتبار ان له شعرا يغنى به « 16 » . وقد قال محمد بن صالح في عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان . وزير المتوكل على الله ، هجاء كثيرا ، لأنه كان لشدة انحرافه عن الطالبين يغري المتوكل على اللّه به ويحذره من اطلاقه . وقد هجاه في قصيدة مدح بها صديقه إبراهيم بن المدبر ، جاء فيها « 17 » : وما في آل خاقان اعتصام * إذا ما عمم الخطب الكبير لئام الناس اثراء وفقرا * واعجزهم إذا حمي القتير وقوم لا يزد حبهم كريم * ولا تسنى لنسوتهم مهور وكان محمد بن صالح حلو اللسان ، ظريفا ، أديبا ، وكان في سامرا يخالط سراة الناس ووجوه البلد ، ولم يكن يفارق

--> ( 16 ) الأغاني 16 / 360 - 372 . ( 17 ) كامل القصيدة في الأغاني 16 / 367 - 368 ، وعن خروجه راجع مقاتل الطالبيين / 600 ج 613 .