أحمد عبد الباقي

554

سامرا

في سنة 219 ه ، فصار اليه كثير من الاتباع والأنصار في تلك المناطق . ويقول المسعودي انه كان بالكوفة وقد عرف بالزهد والتقوى ، ولما خاف على نفسه هرب إلى خراسان وتنقل بين كورها ، واظهر دعوته هناك « 5 » . وذكر أبو الفرج ان إبراهيم بن عبد الله العطار ، وهو أحد دعاة محمد بن القاسم ، قال إنه نزل بمرو ومعه عدد من الكوفيين من اتباعه ، فلما اجتمع امره عين يوما لخروجه على الخلافة ، فاجتمع اليه اتباعه في يوم محدد ليتلقوا امره بالخروج . ويروي إبراهيم المذكور خبرا عن أحد الانتهازيين ممن بايعوا محمد بن القاسم لمجرد الانتفاع والكسب . قال ما خلاصته : بينما نحن عنده نعد للخروج سمعنا صوت استغاثة رجل ، فقال لي محمد انظر ما هذا الصراخ ، فأتيت الموضع فرأيت رجلا حائكا قد اخذ رجل ممن بايعنا لبدا والحائك متعلق به يستغيث . فاستفسرت عن الأمر ، فقال الحائك : اخذ صاحبكم هذا لبدي . فقلت للرجل أردد عليه لبده ، فقد سمع أبو جعفر صراخه . فقال لي : انما خرجنا معكم لنكتسب وننتفع ونأخذ ما نحتاج اليه . فلم أزل ارفق به حتى اخذت منه اللبد ورددته إلى صاحبه . ورجعت إلى محمد بن القاسم وأخبرته الخبر ، فقال : يا إبراهيم أبمثل هذا ينصر الدين ؟ ثم قال لنا : فرقوا الناس حتى أرى رأي « 6 » .

--> ( 5 ) مروج الذهب 4 / 52 . ( 6 ) مقاتل الطالبين / 579 - 580 .