أحمد عبد الباقي
550
سامرا
فحملوا جميعا ، وكان فيهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري وهو من أحفاد جعفر بن أبي طالب ، وعلي بن عبيد الله بن عبد الله من أحفاد الحسن بن علي بن أبي طالب ، وأبو احمد محمد بن جعفر من أحفاد الحسن كذلك وهم من رؤوساء العلويين . وكان أبو احمد المذكور سبق ان ولاه المعتز باللّه ولاية الكوفة بعد ما قضى مزاحم بن خاقان على ثورة الحسين بن محمد العلوي ، فأساء أبو احمد في ادارته واعتدى على أموال الناس وضياعهم . فأرسل محمد بن عبد الله نائبا عنه إلى الكوفة ، فاستطاع ان يخدع ابا احمد ويقبض عليه ويحمله مقيدا إلى بغداد ، فحبسه محمد ثم ما لبث ان أطلقه بكفالة بعض العلويين ، وكان مع العلويين الذي حملوا إلى سامرا من بغداد عدد من اتباعهم « 18 » . ويظهر ان المعتز باللّه رأى أن يضع بقية العلويين تحت رقابته في حاضرة الخلافة سامرا ، فأمر بحمل العلويين الموجودين في مصر إلى سامرا كذلك . فقدم عيسى الشيباني من مصر ومعه ستة وسبعون من سائر ولد أبي طالب من أولاد علي وجعفر وعقيل . وكان هؤلاء قد خرجوا إلى مصر خوفا من الفتنة وبسبب الجهد النازل بالحجاز . فلما وصلوا سامرا أحسن المعتز بالله معاملتهم وامر بتكفيلهم واطلاقهم « 19 » . ويتضح مما يذكره أبو الفرج في كتابه مقاتل الطالبين ان أيام المعتمد على اللّه كانت شديدة على العلويين ، وقد مات عدد منهم في سجن سامرا في أيامه . فقد توفى محمد بن الحسين بن محمد ابن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو محبوس بسجن سامرا .
--> ( 18 ) القصيدة في ديوان البحتري 2 / 848 - 851 . ( 19 ) الطبري 9 / 369 - 371 ، والكامل 7 / 175 - 176 .