أحمد عبد الباقي

547

سامرا

كما اطلق المنتصر باللّه ما كان محبوسا عليهم من الأوقاف ، ورد « فدك » إلى أولاد الحسن والحسين « 13 » . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم صالح أهل فدك على نصف الأرض بتربتها ، وكان ذلك النصف خالصا له لأنه لم يوجت عليه المسلون بخيل ولا ركاب ، وكان يصرف ما يأتيه منها في أبناء السبيل . ولما قبض عليه الصلاة والسلام قالت فاطمة الزهراء لأبي بكر الصديق : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعل لي فدكا فاعطني إياها ، وشهد لها علي بن أبي طالب . فسألها أبو بكر شاهدا آخر . فشهدت لها أم أيمن مولاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لها : قد علمت يا بنت رسول اللّه انه لا تجوز الا شهادة رجل وامرأتين ، فانصرفت . ولما تولى المأمون الخلافة امر بدفعها إلى ولد فاطمة . فردت إلى ورثتها وسلمت إلى محمد بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين ومحمد بن عبد الله بن الحسن . الا ان المتوكل على اللّه كان قد ردها إلى ما كانت عليه قبل المأمون « 14 » . لقد لقيت مبادرة المنتصر باللّه برده فدك إلى آل البيت رضى من العلويين وشيعتهم . وقال الشاعر يزيد المهلبي في ذلك « 15 » : ولقد بررت الطالبية بعد ما * ذموا زمانا بعدها وزمانا ورددت الفة هاشم فرأيتهم * بعد العداوة بينهم اخوانا

--> ( 13 ) الطبري 9 / 254 . ( 14 ) مروج الذهب 4 / 135 ، والكامل 7 / 116 . ( 15 ) عن موضوع فدك راجع : فتوح البلدان / 42 - 43 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 469 ، والخراج وصناعة الكتابة / 259 - 260 .