أحمد عبد الباقي

544

سامرا

رجال الدولة . ويروي الخطيب البغدادي خبرا يدل على سمو منزلته لدى الخليفة واطمئنانه اليه . فقد اعتل المتوكل على اللّه فقال لئن برئت لا تصدقن بدنانير كثيرة . فلما برئ جمع الفقهاء فسألهم عن ذلك فاختلفوا في الإجابة ، فبعث إلى الإمام علي بن محمد يسأله ، فقال : يتصدق بثلاثة وثمانين دينارا . فعجب بعض الفقهاء من ذلك وتعصب قسم منهم عليه ، وقالوا تسأله يا أمير المؤمنين من اين له هذا . فرد الرسول اليه وقال : قل لأمير المؤمنين في هذا الوفاء بالنذر لأن اللّه تعالى قال « لقد نصركم في مواطن كثيرة » فروى أهلنا جميعا ان المواطن في الوقائع والسرايا والغزوات كانت ثلاثة وثمانين موطنا . وان يوم حنين كانت الرابع والثمانين ، وكلما زاد أمير المؤمنين في فعل الخير كان انفع له وآجر عليه في الدنيا والآخرة « 3 » . بقي الامام على الهادي طيلة عهد المتوكل على الله وعهد المنتصر بالله وخلفه المستعين باللّه مقيما في سامرا مكرما ، لأن ما كان يمتاز به من هدوء الطبع وكرم النفس وقوة الصبر والاحتمال ، قد ساعده على الاحتفاظ بمنزلته رغم حذر الخلفاء منه وفرضهم الرقابة عليه . وقد انتقل إلى جوار ربه في سنة 254 ه في يوم الخميس لليال بقين من جمادى الآخرة وهو ابن أربعين سنة ، في أيام المعتز باللّه . فبعث الخليفة بأخيه أبي احمد ابن جعفر المتوكل على اللّه فصلى عليه في الشارع المعروف بشارع أبي احمد . ولما كثر الناس واشتد بكاؤهم وعلا ضجيجهم ، رد النعش إلى دار الامام فدفن فيها « 4 » . ويقول الخطيب البغدادي ان

--> ( 3 ) تاريخ بغداد 12 / 56 - 57 . ( 4 ) الطبري 9 / 381 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 503 ، وتاريخ بغداد 12 / 57 .