أحمد عبد الباقي
540
سامرا
طالب ، قد جمع جمعا ببعض النواحي ، فأمر بالقبض عليه ، فاخذ وضرب وحبس في سجن المطبق ببغداد « 13 » . كان امام العلويين في عهد المتوكل على اللّه علي بن محمد الجواد الملقب بالنقي وبالهادي ، يقيم في المدينة المنورة ، وقد عرف بالزهد والتقوى والانصراف إلى العلم ، الا ان وشايات عنه وصلت إلى المتوكل على اللّه فأمر باشخاصه إلى سامرا ليكون تحت رقابته المباشرة . فبعث به والى مكة أبو العباس عبد الله بن محمد ابن داود مع يحيى بن هرثمة حتى صار إلى بغداد . ولما وصلا قريبا منها ركب إسحاق بن إبراهيم المصعبي لتلقيه ، ولما رأى تشوق الناس اليه واجتماعهم لرؤيته ، انتظر حلول الليل فدخل به بغداد ، ثم وجه به في اليوم التالي إلى سامرا « 14 » . ومما ذكره يحيى بن هرثمة عن الامام أنه قال : وفي أحد أيام السفر ، والسماء صاحية ركب وعليه ممطره وقد عقد ذنب دابته ، فعجبت من فعله ، فلم يكن بعد ذلك الا هنيهة حتى جاءت سحابة ونالنا من المطر امر عظيم . فالتفتت إلي وقال : انا اعلم انك أنكرت ما ما رأيت وتوهمت اني اعلم من الأمر ما لا تعلمه ، ليس ذلك كما ظننت ولكن نشأت بالبادية فانا اعرف الرياح التي يكون عقبها المطر ، فلما أصبحت هبت ريح شممت منها رائحة المطر فتأهبت لذلك « 15 » . ويظهر ان المتوكل على اللّه أبقاه في سامرا ، الا انه كان يتمتع بحرية كبيرة فيلقى أصحابه ، ويحضر مجالس الخليفة . ولكن ما
--> ( 13 ) الطبري 9 / 182 ، والكامل 7 / 53 ، وجاء سمه فيه يحيى بن عمر بن يحيى . ( 14 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 484 . ( 15 ) عقيدة الشيعة / 217 عن الكافي للكليني / 206 .