أحمد عبد الباقي

523

سامرا

على الخارجين على الدولة في تلك النواحي . وكان صالح بن وصيف بدافع خوفه من انتقام موسى منه ومحاسبته على الأموال التي حازها ، يعظم على الخليفة قدومه وينسبه إلى المعصية والخلاف . الا ان موسى أبى الاذعان لأمر الخليفة وسار بجيشه قدما حتى وصل سامرا . ورأى صالح بن وصيف ، وهو المسيطر على شؤون الخلافة ، في عودة موسى وجيشه خطرا عليه ، وعجب من قدومه رغم ممانعة الخليفة ، مما جعله يعتقد ان الخليفة هو الذي طلب اليه سرا ان يقدم إلى سامرا لكي يباغت اتباعه ، فانفض عن المهتدى باللّه . وعندما جاء موسى إلى دار الخلافة كان المهتدى باللّه قد جلس للمظالم فلم يأذن له ولمن معه الا بعد ان فرغ من المجلس ، فدخلوا عليه . وكانوا رأوا في تأخير الخليفة الأذن لهم بالدخول مطاولة منه حتى يكبسهم صالح بن وصيف واتباعه . فخافوا من ذلك ، فأخذوا المهتدى باللّه من مجلسه وحملوه معهم إلى دار ياجور أحد كبار قواد الأتراك . وبعد مناظرة الخليفة اخذ موسى وجماعته عليه « العهود والمواثيق ان لا يمايل صالحا عليهم ، ولا يضمر لهم آلا مثل ما يظهر ، ففعل ذلك ، فجدوا له البيعة » « 82 » وردوه إلى الجوسق . علم صالح بما تم بين الخليفة وموسى واتباعه ، وانهم ينقمون عليه قتله المعتز بالله والكتاب واخذه أموالهم ، فاختفى خوفا على حياته . فخاف موسى ان يعمل صالح عند اختفائه على الوثوب به ، فبث العيون والارصاد في طلبه . فوصل إلى الخليفة كتاب من صالح ، فدعا بسليمان بن وهب ليقرأه بحضور جماعة من قواد

--> ( 82 ) الطبري 9 / 439 .