أحمد عبد الباقي

521

سامرا

الا ان بعضهم اقتحموا عليه الغرفة وجروا برجله وضربوه بالدبابيس ، وخرقوا قميصه . وأقاموه في الشمس فكان يرفع رجلا ويضع أخرى من شدة الحر ، وكان بعضهم يلطمه « 77 » . ثم امروه ان يخلع نفسه من الخلافة طالما عجز عن تدبير المال لهم . واحضروا القاضي ابن أبي الشوارب ، وكتبوا كتاب خلعه ، فأقر المعتز باللّه مكرها بما جاء في كتاب الخلع « 78 » . وشهد عليه الحاضرون ، كما شهدوا على صالح بن وصيف بان للمعتز باللّه وأمه وولده وأخته الأمان « 79 » . وكان ذلك في يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة 255 ه « 80 » . وكان نص كتاب الخلع كما يأتي « 81 » : بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما اشهد عليه الشهود المسمون في هذا الكتاب ، شهدوا ان أبا عبد الله بن أمير المؤمنين المتوكل على اللّه أقر عندهم ، واشهدهم على نفسه في صحة من عقله ، وجواز من امره ، طائعا غير مكره ، انه نظر فيما كان تقلده من امر الخلافة والقيام بأمور المسلمين ، فرأى أنه لا يصلح لذلك ، ولا يكمل له ، وانه عاجز عن القيام بما يجب عليه منها ، ضعيف عن ذلك ، فأخرج نفسه ، وتبرأ منها ، وخلعها من رقبته ، وخلع نفسه منها ، وبرأ كل من كانت له في عنقه بيعة من جميع أوليائه وسائر الناس ممن كان له في رقابهم من البيعة والعهود والمواثيق والايمان بالطلاق والعتاق والصدقة والحج وسائر الأيمان ، وحللهم

--> ( 77 ) الطبري 9 / 389 ، والكامل 7 / 191 ، والفخري / 221 . ( 78 ) العبر 2 / 9 . ( 79 ) الطبري 9 / 390 . ( 80 ) الطبري 9 / 389 . ( 81 ) نفس المصدر / 391 - 392 .