أحمد عبد الباقي
507
سامرا
بغداد . ولما اتصل خبر هذه الهزيمة بابن طاهر منع المنهزمين من العبور إلى الجانب الشرقي من المدينة ، ونودي فيمن دخلها من جند الحسين ان يلتحقوا بمعسكره . وقد وبخ ابن طاهر الحسين وامره بجمع فلول جيشه والعودة إلى الأنبار ليحارب عنها ثانية . عاد الحسين بن إسماعيل إلى الأنبار فنزل بأصحابه موقعا يسمى « دمما » وهو قرية كبيرة على نهر الفرات عند الفلوجة شرقي الفرات « 33 » . ثم عبر جدولا صغيرا رغم مقاومة جيش المعتز باللّه . على أن هذا الجيش قام بهجوم عبر فيه نهر الفرات ، وكان الحسين قد تهاون بأمر عبوره لعدم تقديره قوته ، فتكاثر عليه وهزمه للمرة الثانية ، بعد ان قتل وأسر من جيشه اعداد كثيرة ، مما اضطره على العودة إلى بغداد بفلول جيشه المهزوم « 34 » . الوضع الداخلي في بغداد : كان الأمراء من بني هاشم الموجودون ببغداد قد تذمروا من معاملة محمد بن عبد اللّه لهم ، واهماله شؤونهم وتأخيره ارزاقهم ، مما دفع بعضهم إلى أن يلتحق بالمعتز بالله مع من كان قد التحق به من الكتاب والقواد ، منهم علي ومحمد ابنا الواثق بالله ، ومحمد ابن هارون بن عيسى بن جعفر ومحمد بن سليمان من ولد عبد الصمد بن علي « 35 » . اما الذين بقوا ببغداد فقد صاحوا بالمستعين باللّه ، وتناولوا ابن طاهر بالشتم القبيح وقالوا « قد منعنا
--> ( 33 ) معجم البلدان 2 / 471 . ( 34 ) راجع عن تفصيلات معركتي الأنبار : الطبري 9 / 321 - 326 . ( 35 ) الطبري 9 / 326 .