أحمد عبد الباقي
501
سامرا
ذكر على السورين وحفر الخنادق وإقامة المظلات ثلاثمائة وثلاثين ألف دينار « 18 » . وجعل على باب الشماسية من الخارج بابا سميكا معلقا قد البس بصفائح الحديد وشد بالحبال ، فإذا ما وافى أحد ذلك الباب ارسل عليه الباب المعلق فيسقط عليه ويقتله . كما نصب على جميع أبواب السور العرادات والمجانيق ، وعليها ما تحتاجه من الرجال « 19 » . ومن هذا يظهر ان المستعين باللّه اتخذ موقف المدافع فيما إذا هاجمته جيوش سامرا . وقبل ان تبدأ الحرب جرت بين المعتز باللّه ومحمد بن عبد الله مكاتبات ، دعا فيها المعتز بالله محمدا إلى خلع المستعين بالله ومبايعته ، وذكره بعهد أبيه المتوكل على اللّه له بالخلافة بعد أخيه المنتصر بالله . ودعا محمد بدوره المعتز باللّه إلى الأوبة إلى طاعة المستعين بالله . واحتج كل منهما على صاحبه فيما يدعوه اليه بما يراه حجة له تسنده ضد خصمه . كما كتب المستعين باللّه إلى عمال الخراج بكل بلدة ان يحملوا الأموال اليه في بغداد والا يحملوا شيئا منها إلى سامرا . وامر بالكتابة إلى القواد والجند الأتراك بسامرا يأمرهم بنقض بيعة المعتز باللّه ، والوفاء ببيعتهم له ، وينهاهم عن معصيته ونكث بيعته » « 20 » . بداية الحرب وحصار بغداد : عقد المعتز باللّه لأخيه أبي احمد الموفق لسبع بقين من المحرم سنة 251 ه على حرب المستعين باللّه ، وضم اليه جيشا بقيادة
--> ( 18 ) الطبري 9 / 287 ، وتجارب الأمم 6 / 580 . ( 19 ) الطبري 9 / 288 ، وتجارب الأمم 6 / 580 . ( 20 ) الطبري 9 / 288 - 289 ، وتجارب الأمم 6 / 581 .