أحمد عبد الباقي
50
سامرا
غير الأتراك ولأصحابهم ان المعتصم باللّه لم يحرص على عزلهم أسوة بما فعله بقطائع الجند الأتراك ، فقد اسكن بينهم خليطا من الناس . ويمتد شرقي الشارع الأعظم الشارع المعروف بشارع أبي أحمد بن الرشيد ، وسمي هذا الشارع باسمه لان قطيعته كانت في وسطه . وقد قامت عليه قطائع للوزراء والقضاة والكتاب ولسائر الناس . إذ كانت تقوم في آخره مما يلي الوادي الغربي المسمى بوادي إبراهيم بن رباح ، قطيعة قاضي القضاة أحمد بن أبي دواد ، وقطيعة الوزير الفضل بن مروان ، وقطيعة الوزير محمد بن عبد الملك الزيات ، وقطيعة إبراهيم بن رباح بن شبيب الجوهري من كبار الكتاب . ويتضح من هذا ان شارع أبي احمد خصص لسكنى الوزراء والكتاب والقضاة وغيرهم من كبار موظفي الدولة . وبالإضافة إلى الشوارع الثلاثة مارة الذكر كان هناك شارعان آخران يمتدان إلى الشرق من شارع أبي احمد وموازيان له ، الأول شارع الحير الأول الذي يمتد من الوادي المتصل بوادي إسحاق بن إبراهيم في الجنوب حتى وادي إبراهيم بن رباح في الشمال ، وقد قامت فيه قطائع أخلاط الناس ، والثاني هو شارع برغامش القائد التركي وأوله من المطيرة عند قطائع الأفشين ويمتد شمالا إلى الوادي المتصل بوادي إبراهيم بن رباح . وأقيمت في هذا الشارع قطائع للأتراك والفراغنة ، ولكل منهما دروبه المنفردة لا يخالطهم فيها أحد من الناس . فالاتراك في الدروب التي في القبلة ، والفراغنة بإزائهم في الدروب التي في ظهر القبلة . وقد سمح للفراغنة بمجاورة الأتراك لقربهم منهم في بلادهم « 84 » .
--> ( 84 ) مروج الذهب 4 / 55 .