أحمد عبد الباقي
499
سامرا
السفن من الانحدار ، الا سرا « 14 » . ثم اتفقوا على ضرورة إعادة الخليفة إلى سامرا ، وقرروا ان يبعثوا اليه وفدا منهم يسألونه العودة إلى دار ملكه . فصار اليه عدة من كبار قادتهم منهم كلباتكين وبايكباك . ويقال إنهم اخذوا اليه البرد والقضيب وبعض الخزائن ومائتي ألف دينار « 15 » . وعندما قابلوه سألوه ان يصفح عما بدر منهم ومن اتباعهم من خلاف ، فأجابوهم بما يكرهون ، فقال لهم « أنتم أهل بغي وفساد واستغلال للنعم ألم ترفعوا إلي في أولادكم فالحقتهم بكم . . وفي بناتكم فامرت بتصييرهن في عداد المتزوجات . . وادررت لكم الارزاق حتى كان لكم آنية الذهب والفضة . . كل ذلك إرادة لصلاحكم ورضاكم ، وأنتم تزدادون بغيا وفسادا » « 16 » . فاعترفوا بخطأهم وسألوه العفو ، فعفا عنهم . فقال له القائد بايكباك « فان كنت رضيت عنا وصفحت فقم فاركب معنا إلى سامرا ، فان الأتراك ينتظرونك » « 17 » فاحتج محمد بن عبد اللّه على طريقة مجادلة الخليفة فاوعز لأحد اتباعه فلكن بايكباك . فضحك المستعين باللّه قائلا ان هؤلاء عجم لا معرفة لهم بأصول الكلام . وامر بايكباك وجماعته ان يصيروا إلى سامرا ، واكد لهم ان ارزاقهم ستستمر ، وانه سينظر في امر مقامه ببغداد أو عودته إلى سامرا . عاد القواد الأتراك إلى سامرا وقد يئسوا من عودة الخليفة إليها ، فاجمعوا على خلعه ومبايعة المعتز باللّه بن المتوكل على اللّه . وقد سبق ان أوضحنا ذلك في سيرة المعتز بالله .
--> ( 14 ) الطبري 9 / 282 ، وتجارب الأمم 6 / 577 . ( 15 ) مروج الذهب 4 / 162 . ( 16 ) الطبري 9 / 283 . ( 17 ) الطبري 9 / 284 ، والكامل 7 / 142 .