أحمد عبد الباقي

491

سامرا

المعتمد على اللّه الذي كان منهمكا في ملذاته أكثر من اهتمامه بشؤون الدولة . وتوقعوا ان سيكون لهم المجال واسعا في عهده للاستئثار بالسلطة وجر المغانم وحيازة الأموال . الا ان ابا احمد الموفق وقف إلى جانب أخيه الخليفة وضرب على أيديهم وكفهم عن العبث بشؤون الدولة . وهو وان استأثر بالسلطة دون أخيه ، استطاع ان يستعيد للخلافة هيبتها وللدولة العربية سطوتها وسلطانها ، فانهى عهد الفتنة التي سيطر خلالها الأتراك على شؤون الدولة ، واثروا تأثيرا سيئا في مسيرتها . وسنحاول فيمايلي من الصفحات ان نستعرض علاقة القواد الأتراك بخلفاء هذه المدة لنتلمس نواحي قوتهم وضعف هؤلاء الخلفاء . مع الإشارة إلى مظاهر الصراع الذي استمر طيلة المدة المذكورة بين الطرفين ، والذي كان ينتهي دوما بانتصار القواد الأتراك ، حتى استطاع الموفق ان يضع حدا لتسلطهم طيلة وجوده في الحكم إلى جانب أخيه الخليفة . 2 - المنتصر باللّه يتنكر للأتراك : اتخذ المنتصر باللّه موقف الحذر من القواد الأتراك والعمل على تفريق كلمتهم واضعاف شأنهم بل والانتقام منهم . وكانت سياسته هذه قد كلفته حياته . إذ ان نجاح مؤامرتهم في قتل المتوكل على الله زاد من نفوذهم وتسلطهم على شؤون الخلافة ، وأضعف النفوذ العربي في الدولة . وكان هؤلاء القواد أول من بايع الخليفة الجديد حليفهم في المؤامرة ، مما جعلهم يعتقدون بأن لهم الفضل في توليه الخلافة . وتأييدا لسلطتهم عليه انهم استطاعوا